تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - أوصاف المستحقّين للزكاةالقول في أوصاف المستحقّين للزكاة
إلى المتجاهر بمثل شرب الخمر، أو أقوى منه، كما لا يخفى.
وأمّا العدالة، فقد أفتى في المتن بعدم اشتراطها، وإن كان ذلك مقتضى الاحتياط الاستحبابي؛ والوجه فيه: أنّ اعتبارها لعلّه ينافي الغرض من الزكاة؛ من خروج الفقراء والمساكين عن هذه العناوين بعد كون العدالة فيهم قليلة.
نعم، لا ينبغي الإشكال في تفاوت مراتب الرجحان في الأفراد من حيث الاشتغال بالعلوم الحوزويّة، وشدّة الفقر، وقرابة الفقير، ورحميّته وأمثال ذلك.
نعم، قوّى في المتن عدم الجواز إذا كان في الدفع إعانة على الإثم، أو إغراءً بالفعل القبيح، وفي المنع ردع عن المنكر، وإن نوقش في الأوّل بأنّ الحرام المنهيّ عنه هو التعاون على الإثم والعدوان لا الإعانة عليه [١]، ولكن دفعنا هذه المناقشة في المكاسب المحرّمة، في مسألة بيع العنب ممّن يعلم أنّه يصنعه خمراً [٢]، مع العلم بأنّ نظر الشارع في جعل الزكاة وتشريعها لا يكون ذلك.
ثمّ إنّه جعل في المتن مقتضى الاحتياط الوجوبي اعتبار العدالة في العاملين، الذين هم من الأصناف الثمانية من المستحقّين، وإن نفى البعد عن كفاية الوثاقة.
ولعلّ الدليل على الاعتبار هو اقتضاء شغلهم، والتناسب بين الحكم والموضوع ذلك؛ لأنّه مع عدم الوثاقة لا يؤمن من العمل على طبق وظيفة الجباية؛ من الأخذ من كلّ من تجب الزكاة عليه وإن كان من القرابة والأحبّة، كما أنّه لا يؤمن من الصرف فيما يشتهيه ويريده وإن لم يكن ذا سهم في الزكاة، وهكذا بعض الامور الاخر.
[١] النافش هو السيّد الخوئي قدس سره في المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٤: ١٥١.
[٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، المكاسب المحرّمة: ٩١- ١٠٣.