تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - القول في أصناف المستحقّين للزكاة ومصارفها
نعم، عملهم في البحر كان ملازماً عادة لحقارتهم واستضعافهم الموجب لعدم قدرتهم على منع الملك الذي يأخذ كلّ سفينة غصباً، وقد كثر استعمال المساكين في الكتاب العزيز في كفّارة اليمين وغيرها من موارد متعدّدة [١].
ويمكن أن يقال في المقام- خصوصاً بلحاظ ما أشرنا إليه من الرواية-: إنّ المسكين هو الفقير الذي تكون شدّة فقره موجباً لتحمّله ذلّ السؤال وقبول حقارته وإن كان آبياً عن ذلك.
والرواية هي صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام أنّه سأله عن الفقير والمسكين؟ فقال: الفقير: الذي لا يسأل، والمسكين: الذي هو أجهد منه، الذي يسأل [٢].
والظاهر أنّ المراد من قوله عليه السلام: «الذي يسأل» هو الذي كانت شدّة جهده موجبة لما ذكرنا من تحمّل ذلّ السؤال، وإلّا فهو أيضاً قد لا يسأل.
وفي رواية أبي بصير ليث المرادي قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: قول اللَّه- عزّ وجلّ-: «إِنَّمَا الصَّدَقتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسكِينِ»؟ قال: الفقير: الذي لا يسأل الناس، والمسكين: أجهد منه، والبائس: أجهدهم، الحديث [٣].
وقد فسّرهم في المتن بالذين لا يملكون مؤونة أنفسهم ومن يقومون به- اللّائقة بحالهم- لا بالفعل ولا بالقوّة، وفرّع عليه أنّه من كان ذا اكتساب يموّن
[١] سورة البقرة ٢: ٨٣، ١٧٧ و ٢١٥، سورة النساء ٤: ٨ و ٣٦، سورة المائدة ٥: ٨٩ و ٩٥، سورة الأنفال ٨: ٤١، سورة النور ٢٤: ٢٢.
[٢] الكافي ٣: ٥٠٢ ح ١٨، وعنه وسائل الشيعة ٩: ٢١٠، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة ب ١ ح ٢.
[٣] الكافي ٣: ٥٠١ ح ١٦، تهذيب الأحكام ٤: ١٠٤ ح ٢٩٧، وعنها وسائل الشيعة ٩: ٢١٠، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة ب ١ ح ٣.