تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - المطلب الثاني
واورد عليه بأنّ المتصدّي لأمر الزكاة في عصرهم عليهم السلام كان هو حكّام الجور، والعمّال المنصوبون من قبلهم، القائمون بجباية الزكوات، والمشهور بين فقهاء العامّة،- بل المتسالم عليه لديهم ما عدا عطاء- هو عدم الاستثناء [١]، فكانت السيرة العمليّة الجارية عليها عامّة الناس هو ذلك، ولأجله لميتيسّر للإمام عليه السلام إبراز ما عنده نفياً أو إثباتاً، فبطبيعة الحال كان الحكم الواقعي مخفيّاً، أو لا أقلّ من أنّه لم يمكن بتلك المثابة من الظهور، ولا غرابة في ذلك؛ فإنّ استثناء حصّة السّلطان المتسالم عليها الآن كان خفيّاً في ذلك العصر على مثل محمّد بن مسلم مع جلالته وعلوّ شأنه بحيث تصدّى للسؤال عنه [٢].
أقول: يمكن أن يقال بأنّ المتصدّي لأمر الزكاة في عصر الأئمّة عليهم السلام وإنكان هو حكّام الجور والعمّال من قبلهم، والمشهور بين فقائهم وإن كان ما ذكر، بحيث صارت موجبة لجريان السيرة العمليّة، العامّة بين الناس، إلّاأنّه إن كان ما عند الإمام عليه السلام موافقاً لهم، فلم لم يصدر منهم ولو في مورد واحد ما يدلّ على الموافقة؟ خصوصاً مع شدّة الابتلاء واهتمام الحكّام المزبور والعمّال بهذا الأمر المادّي غير اليسير نوعاً، مع كثرة اهتمامهم بالامور الماليّة وكثرتها.
فمن ذلك يعلم أنّه لم يكن يتيسّر للإمام عليه السلام إبراز ما عنده من النفي، واختفي ذلك بحسب الروايات، وإلّا فكيف يمكن ثبوت الشهرة في العصور المتأخّرة على خلاف السيرة الجارية في عصر الإمام عليه السلام؟ فمن ذلك يعلم صدق ما أفاده المحقّق المزبور قدس سره، وأنّ ما استدلّ به بنفع المشهور صحيح.
[١] الخلاف ٢: ٦٧ مسألة ٧٨، تذكرة الفقهاء ٥: ١٥٤، المجموع ٥: ٤٢٨، المغني لابن قدامة ٢: ٥٧٢، مغني المحتاج ١: ٣٨٦.
[٢] المورد هو السيّد الخوئي في المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٣: ٣٥٤- ٣٥٥.