تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - المطلب الأوّل
مسألة ١٤: يجوز تقبّل كلّ من المالك والحاكم أو من يبعثه حصّة الآخر بخرص أهل الخبرة. والظاهر أنّ التخريص هاهنا كالتخريص في المزارعة ممّا وردت فيها النصوص، وهو معاملة عقلائيّة برأسها، وفائدتها صيرورة المال المشاع معيّناً على النحو الكلّي في المعيّن في مال المتقبّل. ولابدّ في صحّتها وقوعها بين المالك ووليّ الأمر، وهو الحاكم أو من يبعثه لعمل الخرص، فلايجوز للمالك الاستبداد بالخرض والتصرّف بعده كيف شاء.
نعم، بعد التقبّل بالتخريص مع الوالي يجوز له التصرّف بما شاء، من دون احتياج إلى الضبط والحساب. ويشترط فيه الصيغة؛ وهي ما دلّت على ذاك التقبّل وتلك المعاملة. والظاهر أنّ التلف بآفة سماويّة وظلم ظالم على المتقبّل، إلّاأن يكون مستغرقاً أو بمقدار صارت البقيّة أنقص من الكلّي، فلا يضمن ماتلف، ويجب ردّ مابقى إلى الحاكم إن كان المتقبّل المالك دون الحاكم، ثمّ إن زاد ما في يد المالك المتقبّل عمّا عيّن بالخرص كان له، وإن نقص كان عليه، ووقت الخرص بعد تعلّق الزكاة ١.
١- التخريص بمعنى التخمين الذي كان بعض الأشخاص متخصّصاً فيه، ويعمل بدلًا عن الكيل والوزن، إمّا لأجل السهولة، أو لعدم الكيل والوزن في سالف الأزمنة في جميع الأمكنة، سيّما القرى مع كثرتها، وقد وردت الروايات الكثيرة [١]- في باب المزارعة- الصحيحة في هذا الباب، مع ثبوت الشركة الواقعيّة بين المالك والعامل على ما توافقا عليه نصفاً أو ثلثاً أو غيرهما.
وأمّا في المقام، فقد وردت بعض الروايات الصحيحة؛ وهي:
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٤٩- ٥١، كتاب المزارعة والمساقاة ب ١٤.