إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٥ - كيفية الوضوء
اللهم أعنّى على تلاوة كتابك و كثرة الذكر لك ،ثم يأخذ غرفة لأنفه و يستنشق ثلاثا و يصعد الماء بالنفس إلى خياشيمه و يستنثر ما فيها،و يقول في الاستنشاق: اللهم أوجد لي رائحة الجنة و أنت عن راض ،و في الاستنثار: اللهم إنى أعوذ بك من روائح النار و من سوء الدار ،لأن الاستنشاق إيصال،و الاستنثار إزالة .ثم يغرف غرفة لوجهه فيغسله من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى ما يقبل من الذقن في الطول،و من الأذن إلى الأذن في العرض.
و لا يدخل في حد الوجه النزعتان اللتان على طرفي الجبينين فهما من الرأس،و يوصل الماء إلى موضع التحذيف و هو ما يعتاد النساء تنحية الشعر عنه،و هو القدر الذي يقع في جانب الوجه مهما وضع طرف الخيط على رأس الأذن،و الطرف الثاني على زاوية الجبين،و يوصل الماء إلى منابت الشعور الأربعة :الحاجبان،و الشاربان،و العذاران ،و الأهداب،لأنها خفيفة في الغالب.و العذاران هما ما يوازيان الأذنين من مبتدأ اللحية و يجب إيصال الماء إلى منابت اللحية الخفيفة،أعنى ما يقبل من الوجه،و أما الكثيفة فلا.و حكم العنفقة حكم اللحية في الكثافة و الخفة،ثم يفعل ذلك ثلاثا ،و يفيض الماء على ظاهر ما استرسل من اللحية ،و يدخل الأصابع في محاجر العينين و موضع الرمص و مجتمع الكحل و ينقيهما[١]فقد روى أنه عليه السلام فعل ذلك.و يأمل عند ذلك خروج الخطايا من عينيه ،و كذلك عند كل عضو،و يقول عنده: اللهم بيض وجهي بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك،و لا تسوّد وجهي بظلماتك يوم تسود وجوه أعدائك .و يخلل اللحية الكثيفة عند غسل الوجه فإنه مستحب،ثم يغسل يديه إلى مرفقيه ثلاثا،و يحرك الخاتم ، و يطيل الغرة و يرفع الماء إلى أعلى العضد
«فإنّهم يحشرون يوم القيامة غرّا محجّلين من آثار الوضوء» كذلك ورد الخبر،
قال عليه السلام[٢] «من استطاع أن يطيل غرّته فليفعل»
و روى«أنّ[٣] الحلية تبلغ مواضع الوضوء». و يبدأ باليمنى و يقول: اللهم أعطني كتابي بيميني و حاسبني حسابا يسيرا ،و يقول عند غسل الشمال: اللهم إنى أعوذ بك أن تعطيني كتابي بشمالى أو من وراء ظهري