إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٧ - فضيلة الخشوع
و الصلاة مناجاة فكيف تكون مع الغفلة.و قال بكر بن عبد اللّٰه:يا ابن آدم إذا شئت أن تدخل على مولاك بغير إذن و تكلمه بلا ترجمان دخلت.قيل:و كيف ذلك؟قال تسبغ وضوأك و تدخل محرابك فإذا أنت قد دخلت على مولاك بغير إذن فتكلمه بغير ترجمان.
و عن عائشة رضى اللّٰه عنها قالت:«كان رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم[١] يحدّثنا و نحدّثه فإذا حضرت الصّلاة فكأنّه لم يعرفنا و لم نعرفه» اشتغالا بعظمة اللّٰه عز و جل
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٢] «لا ينظر اللّٰه إلى صلاة لا يحضر الرّجل فيها قلبه مع بدنه» و كان إبراهيم الخليل إذا قام إلى الصلاة يسمع وجيب قلبه على ميلين.و كان سعيد التنوخي إذا صلّى لم تنقطع الدموع من خديه على لحيته.
«و رأى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم[٣]رجلا يعبث بلحيته في الصّلاة فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» و يروى أن الحسن نظر إلى رجل يعبث بالحصى و يقول: اللهم زوجني الحور العين ،فقال:
بئس الخاطب أنت تخطب الحور العين و أنت تعبث بالحصى!و قيل لخلف بن أيوب:أ لا يؤذيك الذباب في صلاتك فتطردها؟قال:لا أعوّد نفسي شيئا يفسد على صلاتي.قيل له: