إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٧ - و يكره في الوضوء أمور
في الماء
[١] «توضّأ عليه السّلام ثلاثا و قال:من زاد فقد ظلم و أساء»
و قال:[٢] «سيكون قوم من هذه الأمّة يعتدون في الدّعاء و الطّهور »
و يقال:[٣] «من وهن علم الرّجل ولوعه بالماء في الطّهور» و قال إبراهيم بن أدهم:يقال إن أول ما يبتدئ الوسواس من قبل الطهور.و قال الحسن:إن شيطانا يضحك بالناس في الوضوء يقال له الولهان.و يكره أن ينفض اليد فيرش الماء،و أن يتكلم في أثناء الوضوء،و أن يلطم وجهه بالماء لطما ،و كره قوم التنشيف و قالوا:الوضوء يوزن،قاله سعيد بن المسيب و الزهري،لكن
روى معاذ رضى اللّٰه عنه أنّه عليه السّلام مسح وجهه[٤]بطرف ثوبه» و
روت عائشة رضى اللّٰه عنها «أنّه صلّى اللّٰه عليه و سلم[٥]كانت له منشفة» و لكن طعن في هذه الرواية عن عائشة.و يكره أن يتوضأ من إناء صفر ،و أن يتوضأ بالماء المشمس ،و ذلك من جهة الطب.و قد روى عن ابن عمر و أبي هريرة رضى اللّٰه عنهما كراهية الإناء الصفر .و قال بعضهم أخرجت لشعبة ماء في إناء صفر فأبى أن يتوضأ منه.و نقل كراهية ذلك عن ابن عمر و أبي هريرة رضى اللّٰه عنهما و مهما فرغ من وضوئه و أقبل على الصلاة فينبغي أن يخطر بباله أنه طهر ظاهره و هو موضع نظر الخلق،فينبغي أن يستحى من مناجاة اللّٰه تعالى من غير تطهير قلبه و هو موضع نظر الرب سبحانه.و ليتحقق أن طهارة القلب بالتوبة و الخلوّ عن الأخلاق المذمومة و التخلق بالأخلاق الحميدة أولى،و أن من يقتصر على طهارة الظاهر كمن أراد أن يدعو ملكا إلى بيته فتركه مشحونا بالقاذورات و اشتغل بتجصيص ظاهر الباب البراني من الدار.
و ما أجدره مثل هذا الرجل بالتعرض للمقت و البوار و اللّٰه سبحانه أعلم