إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٥ - الطرف الأوّل في المزال
تقديم البعض منها على البعض،فتدقيق الحساب في حفظ لحظات العمر بصرفها إلى الأفضل أهم من التدقيق في أمور الدنيا بحذافيرها و إذا عرفت هذه المقدمة،و استبنت أن الطهارة لها أربع مراتب،فاعلم أنّا في هذا الكتاب لسنا نتكلم إلا في المرتبة الرابعة و هي نظافة الظاهر،لأنا في الشطر الأول من الكتاب لا نتعرض قصدا إلا للظواهر فنقول:طهارة الظاهر ثلاثة أقسام:طهارة عن الخبث،و طهارة عن الحدث، و طهارة عن فضلات البدن،و هي التي تحصل بالقلم ،و الاستحداد ،و استعمال النورة و الختان و غيره
القسم الأول في طهارة الخبث
و النظر فيه يتعلق بالمزال و المزال به و الإزالة
الطرف الأوّل في المزال
و هي النجاسة .و الأعيان ثلاثة:جمادات،و حيوانات،و أجزاء حيوانات أما الجمادات فطاهرة كلها إلا الخمر،و كل منتبذ مسكر و الحيوانات طاهرة كلها إلا الكلب و الخنزير و ما تولد منهما أو من أحدهما،فإذا ماتت فكلها نجسة إلا خمسة:الآدمي،و السمك،و الجراد،و دود التفاح،و في معناه كل ما يستحيل من الأطعمة،و كل ما ليس له نفس سائلة كالذباب و الخنفساء و غيرهما ،فلا ينجس الماء بوقوع شيء منها فيه و أما أجزاء الحيوانات فقسمان:(أحدهما)ما يقطع منه،و حكمه حكم الميت .و الشعر لا ينجس بالجز و الموت،و العظم ينجس.(الثاني)الرطوبات الخارجة من باطنه ،فكل ما ليس مستحيلا و لا له مقرّ فهو طاهر:كالدمع و العرق،و اللعاب،و المخاط،و ماله مقر و هو مستحيل فنجس إلا ما هو مادة الحيوان :كالمنى ،و البيض ،و القيح،و الدم،و الروث و البول نجس من الحيوانات كلها