إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣١ - و الطهارة لها أربع مراتب
و الطهارة لها أربع مراتب
المرتبة الأولى:تطهير الظاهر عن الأحداث و عن الأخباث و الفضلات المرتبة الثانية:تطهير الجوارح عن الجرائم و الآثام المرتبة الثالثة:تطهير القلب عن الأخلاق المذمومة و الرذائل الممقوتة المرتبة الرابعة:تطهير السر عما سوى اللّٰه تعالى،و هي طهارة الأنبياء صلوات اللّٰه عليهم و الصديقين.و الطهارة في كل رتبة نصف العمل الذي فيها،فإن الغاية القصوى في عمل السر أن ينكشف له جلال اللّٰه تعالى و عظمته،و لن تحل معرفة اللّٰه تعالى بالحقيقة في السر ما لم يرتحل ما سوى اللّٰه تعالى عنه،و لذلك قال اللّٰه عز و جل (قُلِ اللّٰهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) [١]لأنهما لا يجتمعان في قلب ،و ما جعل اللّٰه لرجل من قلبين في جوفه.و أما عمل القلب فالغاية القصوى عمارته بالأخلاق المحمودة و العقائد المشروعة،و لن يتصف بها ما لم ينظف عن نقائضها،من العقائد الفاسدة و الرذائل الممقوتة،فتطهيره أحد الشطرين و هو الشطر الأول الذي هو شرط في الثاني.فكان الطهور شطر الإيمان بهذا المعنى،و كذلك تطهير الجوارح عن المناهي أحد الشطرين و هو الشطر الأول الذي هو شرط في الثاني،فتطهيره أحد الشطرين و هو الشطر الأوّل،و عمارتها بالطاعات الشطر الثاني،فهذه مقامات الإيمان،و لكل مقام طبقة،و لن ينال العبد الطبقة العالية إلا أن يجاوز الطبقة السافلة ،فلا يصل إلى طهارة السر عن الصفات المذمومة و عمارته بالمحمودة ما لم يفرغ من طهارة القلب عن الخلق المذموم و عمارته بالخلق المحمود،و لن يصل إلى ذلك من لم يفرغ عن طهارة الجوارح عن المناهي و عمارتها بالطاعات،و كلما عز المطلوب و شرف صعب مسلكه و طال طريقه و كثرت عقباته،فلا تظن أن هذا الأمر يدرك بالمنى و ينال بالهوينا،نعم من عميت بصيرته عن تفاوت هذه الطبقات لم يفهم من مراتب الطهارة إلا الدرجة الأخيرة التي هي كالقشرة الأخيرة الظاهرة بالإضافة إلى اللب المطلوب،فصار يمعن فيها و يستقصى في مجاريها،و يستوعب جميع أوقاته في الاستنجاء،و غسل الثياب ،و تنظيف الظاهر ،و طلب المياه الجارية الكثيرة،ظنا منه بحكم
[١] الانعام:٩١