إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٨ - فضيلة الجمعة
و أما الصبح فزيد فيها القنوت ،فيقول الامام: اللهم اهدني ،و يؤمن المأموم.فإذا انتهى إلى قوله: إنك تقضى و لا يقضى عليك ،فلا يليق به التأمين،و هو ثناء فيقرأ معه فيقول مثل قوله أو يقول:بلى و أنا على ذلك من الشاهدين،أو صدقت و بررت.و ما أشبه ذلك و قد روى حديث[١]في رفع اليدين في القنوت،فإذا صح الحديث استحب ذلك و إن كان على خلاف الدعوات في آخر التشهد،إذ لا يرفع بسببها اليد،بل التعويل على التوقيف، و بينهما أيضا فرق،و ذلك أن للأيدي وظيفة في التشهد و هو الوضع على الفخذين على هيئة مخصوصة،و لا وظيفة لهما هاهنا ،فلا يبعد أن يكون رفع اليدين هو الوظيفة في القنوت،فإنه لائق بالدعاء.و اللّٰه أعلم فهذه جمل آداب القدوة و الإمامة،و اللّٰه الموفق
الباب الخامس
في فضل الجمعة و آدابها و سننها و شروطها
فضيلة الجمعة
اعلم أن هذا يوم عظيم عظّم اللّٰه به الإسلام و خصص به المسلمين .قال اللّٰه تعالى:
(إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلاٰةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ) [١] فحرّم الاشتغال بامور الدنيا،و بكل صارف عن السعي إلى الجمعة.
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٢] «إنّ اللّٰه عزّ و جلّ فرض عليكم الجمعة في يومي هذا في مقامى هذا »
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٣] «من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر طبع اللّٰه على قلبه»و في لفظ آخر[٤]«فقد نبذ الإسلام وراء ظهره »
[١] الجمعة