مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٢٦ - (مسألة ١٢) یقع البیع بالمعاطاة
(مسألة ١٢): یقع البیع بالمعاطاة {٣٤} سواء کان فی الخطیر أو
_____________________________
یمکن أن یجمع بین الکلمات فی تقدیم الإشارة علی الکتابة أو العکس.
{٣٤}
قد أطیل الکلام فی المعاطاة و لا یستحق تلک الإطالة، لأن أصل النزاع فی
هذه المسألة صغروی لا أن یکون کبرویا و ذلک فإن أصل النزاع یرجع إلی أن
الفعل کالقول فی المبرزیة عن المراد القلبی و الرضاء الباطنی أو لا،
فاتفقوا علی الصحة فی الأول و علی عدمها فی الأخیر.
و لا بد من تقدیم أمور.
الأول:
المعاطاة من الأمور المعهودة العامة البلوی عند جمیع الناس قبل الشریعة و
حین البعثة و بعدها فی جمیع الأمکنة و الأزمان و الملل و الأدیان فاللازم
الرجوع إلی وجدانهم فیها، فإن کان فیه ما یخالف الشرع یطرح و إلا فهو
المعول فیها.
و أما کلمات الفقهاء فإن وافقت وجدان الناس فلنعم الوفاق و
إن خالفت فلا بد من ردها إلی أهلها، و إذا راجعنا الوجدان منا و من جمیع
الناس نری أولا إنها بیع لغة و عرفا و شرعا، و کذا فی جمیع العقود التی
تجری فیها المعاطاة تکون مسماة باسم ذلک العقد فلا نجد فرقا فی التسمیة بین
اللفظی من ذلک العقد و الفعلی منه و من ینکر ذلک فإنما ینکر باللسان و
یعترف بالجنان و العرف و الوجدان من أکبر البرهان، و نری ثانیا أن مقصود
المتعاطیین فی هذا الأمر الذی یقوم به نظام معاشهم التملیک و التملک، لأن
هذا القصد هو محور نظامهم فی مبادلاتهم مطلقا، و لا یخطر قصد الإباحة
ببالهم أبدا و الوجدان حاضر معنا و العرف ببابنا فاللازم الرجوع إلیهما، إذ
الموضوع عرفی لا أن یکون استنباطیا حتی یکون المرجع فیه آراء المجتهدین.
و
أما تصرف المحقق الثانی رحمه اللّه فی أقوال الفقهاء بحمل الإباحة فی
کلامهم علی الملک الجائز «و تصرف صاحب الجواهر فی نفس الموضوع بأن محل
النزاع المعاطاة المقصود بها مجرد الإباحة، و رجح بقاء الإباحة فی کلامهم
علی ظاهرها، فکل منهما من قبیل تفسیر ما لا یرضی صاحبه کما لا یخفی علی من