مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٣٦ - (مسألة ٣٩) الغیبة من حقوق الناس
(مسألة ٣٩): الغیبة من حقوق الناس، بل من حقوق اللّه تعالی أیضا خصوصا
إن کان المغتاب (بالفتح) من المخلصین للّه تعالی {١٠٦}. و بالنسبة إلی حق
اللّه یسقط بالاستغفار و بالنسبة إلی المغتاب، فالأحوط الاسترضاء،
_____________________________
الغیبة،
لعدم إحراز الموضوع، و لم یعلم بناء من العقلاء و لا المتشرعة علی جریان
أصالة احترام المؤمن خصوصا إن کان مدرکها الأدلة اللفظیة الواردة فی احترام
المؤمن، فلا یصح التمسک بها حینئذ، لعدم إحراز کون المقول خلاف احترامه أو
إنه لمصلحته فتجری أصالة الإباحة.
ثمَّ إن المتصور فی الغیبة و نحوها من المساوی القولیة اللسانیة وجوه.
الأول: أن تکون متقومة بالقصد الاستعمالی و الجدی، کسائر الاخباریات و الإنشائیات.
الثانی: کفایة مجرد قصد الاستعمالی فقط، فلو اغتاب أحد مزاحا من دون جد فی البین یکون غیبة.
الثالث: إنها من العناوین الانطباقیة القهریة حتی مع قصد الخلاف.
الرابع: أن یکون قصد الخلاف مانعا لا أن یکون قصد العنوان المخصوص شرطا.
و
الکل باطل إلا الأول إذ لیست الغیبة و الفحش و سائر المساوی اللفظیة إلا
کسائر التکلمات المحاوریة المتقومة بالقصد الاستعمالی و الجدی معا، و مع
احتمال قصد صحیح آخر یکون مقتضی قاعدة الصحة الحمل علیه، کما إنه مع احتمال
عدم القصد الجدی لا یترتب علیه الأثر، و لکن ظاهر المقال حجة فی إبراز
القصد الجدی ما لم تکن قرینة معتبرة علی الخلاف.
{١٠٦} أما إنها من حقوق
الناس، فیدل علیه النصوص، و الإجماع، و الوجدان لأنها ظلم بالنسبة إلی
المغتاب (بالفتح) و لا ریب فی أن ظلم الناس بمراتبه یکون من حقوقهم، و عن
النبی صلّی اللّه علیه و آله: «للمسلم علی أخیه ثلاثون حقا لا