مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٥٥ - (مسألة ٥١) یجوز الکذب مع الاضطرار إلیه
(مسألة ٥١): یجوز الکذب مع الاضطرار إلیه {١٤٢} و لا یجب فیها،
_____________________________
لأن الکذب إنما هو القول المخالف للواقع و لا ریب فی عدم مخالفة هذا القول له.
نعم،
لم یأت المتکلم بکلامه بداعی بیان مراد السائل من کل جهة، بل أجمل فی
کلامه، و لیس من شؤون المحاورات الصحیحة العرفیة کون المتکلم فی مقام
البیان من کل جهة و قد یکون الإهمال و الإجمال و تلبیس الأمر علی المخاطب
من أهم المقاصد، بل من شؤون الفصاحة و البلاغة و التوریة فیما إذا تعلق بها
غرض صحیح شرعی من هذا القبیل.
{١٤٢} للأدلة الأربعة، فمن الکتاب قوله
تعالی إِلّٰا مَنْ أُکْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِیمٰانِ [١]، و
قوله تعالی إِلّٰا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقٰاةً [٢].
و من السنة
قوله علیه السّلام: «ما من شیء إلا و قد أحله اللّه لمن اضطر إلیه» [٣]، و
نصوص مستفیضة بل متواترة دالة علی جواز الحلف کاذبا لدفع الضرر البدنی و
المالی عن النفس أو عن الغیر الواردة فی أبواب متفرقة منها قول النبی صلّی
اللّه علیه و آله:
«احلف باللّه کاذبا و نج أخاک من القتل» [٤]، و فی
صحیح زرارة قال: «قلت لأبی جعفر علیه السّلام: نمر بالمال علی العشار
فیطلبون منا أن نحلف لهم، و یخلون سبیلنا و لا یرضون منا إلا بذلک، قال
علیه السّلام فاحلف لهم فهو أحلی من التمر و الزبد» [٥]، و فی روایة
الأشعری عن أبی الحسن الرضا علیه السّلام قال: «سألته عن رجل أحلفه السلطان
بالطلاق أو غیر ذلک فحلف؟ قال علیه السّلام: لا جناح علیه، و عن رجل یخاف
علی ماله من السلطان فیحلف لینجو به؟ قال علیه السّلام: لا جناح علیه، و
سألته هل یحلف الرجل علی مال أخیه کما یحلف علی ماله؟ قال علیه السّلام:
نعم» [٦]، و فی روایة سماعة عن الصادق علیه السّلام: «إذا حلف الرجل تقیة
لم یضره إذا هو أکره
[١] سورة النحل: ١٠٦.
[٢] سورة آل عمران: ١٩٤.
[٣] الوسائل باب: ١٢ من أبواب الأیمان حدیث: ١٨ و ٤ و ٦ و ١، ج: ١٦.
[٤] الوسائل باب: ١٢ من أبواب الأیمان حدیث: ١٨ و ٤ و ٦ و ١، ج: ١٦.
[٥] الوسائل باب: ١٢ من أبواب الأیمان حدیث: ١٨ و ٤ و ٦ و ١، ج: ١٦.
[٦] الوسائل باب: ١٢ من أبواب الأیمان حدیث: ١٨ و ٤ و ٦ و ١، ج: ١٦.