انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧ - ١- في فلسفة تشريع الحدود و التعزيرات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كتاب الحدود و التعزيرات
امور يجب التنبيه عليها قبل الورود في هذا البحث
و قبل الورود في هذا البحث لا بد من رسم امور (و نستمد من اللّه تبارك و تعالى التوفيق و الهداية في كل حال):
١- في فلسفة تشريع الحدود و التعزيرات
لا شك ان الأحكام الإلهية تستهدف قيام الناس بالقسط و الشّهادة للّه، و إعطاء كلّ ذي حق حقه، و هداية المجتمع إلى سبل الأمن و السلام، لأجل أن يمكّن الإنسان في كسب الفضائل، و نفى الرذائل، و السير الى اللّه، و الوصول الى مقام القرب الذى هو المقصد الاعلى: «يا أيّها الانسان انّك كادح الى ربّك كدحا فملاقيه». [١]
و القوانين العقلائيه أيضا كذلك من بعض الجهات، اى كونها في طريق إقامة الأمن و السلامة، و إن كانت تخطى عن الوصول إلى مقاصدها لعلل شتى لا تخفى.
و حيث ان الحكم الإلهى بطبيعة حاله، لا يؤثر في جميع النفوس إلّا من شملته العناية الربانية، و حسنت سريرته الإنسانية، لا بد من ضم التبشير و الإنذار
[١]- الانشقاق: ٦.