انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - الأول- الوطي بأهله في القبل
المحصنات بصيغة المفعول ثمان مرات.
ففى بعض الموارد بمعنى الحرائر كقوله تعالى: «وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ». [١]
أطلق المحصنات على الحرائر لان حريتهن كان مانعا عن ما خالف العفة حينما كانت الاماء أقرب الى الفجور لجهات لا تخفى.
و في بعض الآيات أطلق على العفائف كقوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً» [٢].
و في بعض الآيات أطلق على المزوجات كقوله تعالى في عداد المحرمات من النساء: «وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ» [٣].
اى يحرمن عليكم الا المزوجات اللاتى يقع عليهن الاسر من الكفار و تكون اسارتهن بمنزلة الطلاق و يجوز الزواج معهن بعد اتمام العدة (فالاستثناء متصل في الاية لا منقطع).
فقد تحصل مما ذكرنا ان الفرق الذى ذكره الراغب بين صيغة المعلوم و المجهول (و الفاعل و المفعول) غير منطبق على آيات الذكر الحكيم.
و الامر سهل على كل حال ففى المقام الاحصان بمعنى الزواج لا غير.
إذا عرفت ذلك فلنرجع الى الشرط الاول و هو اعتبار الدخول في القبل لا في غيره و لا مجرد الخلوة او سائر التمتعات.
قال في الجواهر: «اما اعتبار الوطء فهو المحكى عن صريح النهاية و المبسوط و السرائر و الجامع و الاصباح و الغنية مدعيا عليه اجماع الامامية بل صرح به غير واحد من المتأخرين».
[١]- النساء: ٢٥.
[٢]- النور: ٤.
[٣]- النساء: ٢٤.