انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - حكم من زنى في زمان أو مكان شريف
في شهر رمضان فضربه ثمانين، ثم حبسه ليلة، ثم دعا به من الغد فضربه عشرين، فقال له: يا امير المؤمنين عليه السّلام هذا ضربتنى ثمانين في شرب الخمر، و هذه العشرون ما هى؟ قال: هذا لتجرئك على شرب الخمر في شهر رمضان [١] (و في نسخة الجواهر «لجرأتك في شهر رمضان» و هو الانسب) و ضعف سندها منجبر بالشهرة المحققة، لكنها خاص بشهر رمضان، و ربما يتعدى منها بغير شهر رمضان من الازمنة المحترمة بل و الامكنة المحترمة، لأنه مقتضى التعليل فيها، مضافا الى الدليل العقلى و هو انتهاك الحرمة المشترك بين جميع ذلك.
هذا و اورد عليه في الدر المنضود ب «انّ الانصاف ان استفادة التعميم لكل زمان شريف او مكان كذلك من التعليل الوارد في الرواية مشكلة جدا ....
و لو كان الامر كذلك للزم الحكم بذلك في كل شهر له مزيد شرف كشهرى رجب و شعبان ... و أن يزاد في ليلة القدر و كذلك كل مكان مثل ارض «قم» و القدر المسلم منه هو شهر رمضان و ما له حرمة كحرمته مثل الكعبة و أشباهها» (انتهى ملخصا). [٢]
و ما أفاده حسن لعدم امكان التعميم لكل مكان او زمان محترم و ان كان ظاهر بعض عبائر الاصحاب ذلك، حيث صرحوا بزمان يوم الجمعة أو الأعياد، و الظاهر انهم اخذوا بما في الحديث من التعليل، و لكنه في خصوص شهر رمضان و ما أشبهه، فالأقوى هو الاخذ بالقدر المتيقن و يدرأ التعزير كالحد في الشبهات، ثم انه يبقى في المقام امور:
١- لا شك ان هذه الإضافة بنحو الوجوب، لما عرفت من التعليل بهتك الحرمة و المناسب للهتك هو ذلك، مضافا الى انه لا معنى في جريان الاستحباب في الحدود و العقوبات، و ليس ذلك مأنوسا فيها، بل أمرها دائر بين الوجوب و الحرمة دائما،
[١]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٩ من أبواب حد المسكر، الحديث ٢.
[٢]- الدر المنضود، المجلد ١، الصفحة ٤٩٧.