انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - الرابع (من اقسام حدّ الزنا) الجلد و الرجم معا
ثم قال: الحنابلة قالوا: ان المحصن يجلد في اليوم الاول ثم يحد بالرجم في اليوم الثانى لما روى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم انه جلد رجلا يوم الخميس و رجمه يوم الجمعة، و لكن الراجح هو قول الجمهور ... و قال في آخر كلامه: و كل الائمة عندهم رجم بلا جلد! [١]
و لا يخلو كلامه عن تهافت فتارة ينقل عن الحنابلة الجمع بين الحدين و اخرى ينقل عن الائمة الرجم بلا جلد.
و يوضح التهافت بين كلماتهم ما افاده في هامش التاج الجامع للأصول بعد ذكر رواية عبادة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم الدالة على الجمع بين الحدين ما نصه:
«و على هذا بعض الصّحب و التابعين و لكن الجمهور و الائمة الاربعة على ان الثيب عليه الرجم فقط. [٢]
و اقرب من ذلك ما افاده ابن قدامة في المغنى حيث ذكر في كلام طويل ان الروايات (من طريق اهل السنة) في المسألة مختلفة بعضها يدل على الجمع و بعضها على خصوص الرجم ثم جعل الترجيح لرواية الرجم كما سيأتي ذكرها ان شاء اللّه تعالى. [٣]
فتحصل ممّا ذكرنا ان اقوالهم كرواياتهم مختلفة لم تستقر على مذهب واحد و ان كان المعروف بينهم عدم الجمع، و لكن حكى عن على عليه السّلام و ابن عباس و ابى بن كعب و ابى ذر و جماعة آخر وجوب الجمع.
و لكن قد عرفت اتفاق اصحابنا على الجمع ما عدا ما يحكى عن ابن ابى عقيل من اطلاقه الرجم فقط.
و يدل على الجمع ما عرفته سابقا في عدة روايات.
منها ما عن محمد بن قيس عن ابى جعفر عليه السّلام قال: قضى امير المؤمنين عليه السّلام في الشيخ و الشيخة ان يجلدا مائة و قضى للمحصن الرجم. [٤]
[١]- الفقه على المذاهب الاربعة، المجلد ٥، الصفحة ٦٣.
[٢]- التاج الجامع للأصول، المجلد ٣، الصفحة ٢٤.
[٣]- المغنى، المجلد ١٠، الصفحة ١٢١.
[٤]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١، من ابواب حدّ الزنا، الحديث ٢.