انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - حد القتل للزانى بعنف
ففى المسألة أقوال ثلاثة:
وجوب القتل فقط، و هو ظاهر اطلاق المشهور.
و وجوب الجمع بينهما (القتل و الجلد) مطلقا و هو قول الشهيدين في اللمعتين. [١]
و التفصيل بين المحصن و غيره ففى الاول يجمع بين الجلد و الرجم و في الثانى بين الحد و القتل.
و لا ينبغى الشك ان ظاهر روايات القتل هو انحصار الحد فيه بمقتضى الاطلاق المقامى (و هو ان يكون المولى في مقام بيان شيء و لم يذكر الا امور خاصة كما اذا كان في مقام بيان اجزاء الصلاة و لم يذكر فيها السورة و ذكر غيرها فانه يستفاد منه عدم كونها جزء و هذا غير الاطلاق اللفظى الذى يكون المدار فيها على مفهوم لفظ و مقدار سعته).
فلو كان الجلد واجبا أيضا لكان اللازم بيانه أيضا، و هذا الظهور من القوة بمرتبة حتى قال صاحب الجواهر- قدس سره- في مورده: ان القول بوجوب الجمع كالاجتهاد في مقابل النص. [٢]
و كيف كان غاية ما يدل على قول ابن ادريس و غيره أمران
احدهما: ما عرفت الاشارة اليه من الجمع بين الادلة (ادلة القتل و ادلة الجلد في الزنا مطلقا، او مع ادلة الرجم) و فيه اشكال واضح فان ظاهر ادلة القتل انها في مقام بيان تمام الواجب و معها لا يبقى مجال لغيرها.
ثانيهما: ما ذكره في كشف اللثام بقوله: «و قد يؤيده قول الصادق عليه السّلام فيما مر في خبر ابى بصير: «اذا زنى الرجل بذات محرم حد حد الزانى الا انه اعظم ذنبا». [٣]
و فيه ان كون الذنب اعظم ليس دليلا على كون الحد اعظم، حتى يقال انه لا
[١]- فراجع، المجلد ٩، الصفحة ٦٨ من الطبعة الجديدة.
[٢]- الجواهر، المجلد ٤١، الصفحة ٣١٧.
[٣]- كشف اللثام، المجلد ٢، الصفحة ٣٩٨.