انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - الثاني الحد في زنا الذمى بمسلمة هو القتل
ابو الحسن الثالث عليه السّلام يضرب حتى يموت. و فيه تصريح بانه لا ينفعه ايمانه و اسلامه بعد ذلك. [١]
هذا و راوى الحديث جعفر رجل مجهول و هو قليل الحديث جدا و لم يرو عنه في جامع الرواة غير هذا الحديث، و قد يستبعد مضمونه بان سؤال المتوكل مع شدة بغضه للإمام الهادى عليه السّلام عنه في مثل هذه المسألة بعيد جدا و لا يقاس على ما استفيض نقله في كتب الفريقين من فعل عمر في مقابل امير المؤمنين عليه السّلام و سؤاله المسائل عنه، و لم ير من المتوكل مثل هذه الامور فتأمل.
اضف إلى ذلك ان المستفاد منها اعتراف فقهاء المخالفين بجواز قتله و انكارهم القتل بعد قبول الإسلام او التأمل في دليله، و هذا ينافى ما مر من السيد المرتضى من ان هذا من متفردات الامامية.
اضف إليه ان الضرب حتى يموت مما لم يفت به الاصحاب لا هاهنا و لا في مقامات اخرى، و ما قد يقال- كما في الدر المنضود- ان المراد منه الضرب بالسيف مرة بعد مرة حتى يموت بعيد جدا لان المتعارف في مثله هو التعبير بالقتل من غير حاجة الى ذكر الضرب حتى يموت، و لذا ورد الضرب على نحو الاطلاق في غير واحد من روايات ابواب القصاص مريدا به غير الضرب بالسيف ففى رواية سألته عن الخطاء الذى فيه الدية و الكفارة هو الرجل يضرب الرّجل و لا يتعمّد؟
قال: نعم. [٢]
و العجب من المحقق الخوانسارى حيث ذكر في جامع المدارك ان متن الرواية شاهد على انه لم يصدر من غير المعصوم [٣] مع ما عرفت فيه من الاشكال من جهات شتى.
[١]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٣٦ من ابواب حد الزّنا، الحديث ٢.
[٢]- الوسائل، المجلد ١٩، الباب ١١ من ابواب قصاص النفس، الحديث ١٩.
[٣]- جامع المدارك، المجلد ٧، الصفحة ٢٦.