انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - حكم المرأة التى حملت و لا بعل لها
الفحص في الشبهات الموضوعية، و لعل صاحب الجواهر- قدس سره- الى هذا نظر حيث قال: بل ليس علينا سؤالها للأصل بل الاصول. [١]
و اما الثانى فلحرمة التجسس في امور المسلمين و كشف اسرارهم لا سيّما في الامور التى يصرّ الشارع المقدس على اخفائها- كما يظهر من روايات هذه الابواب.
و حرمة اشاعة الفحشاء كما قال اللّه تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ». [٢]
و من هنا يظهر ضعف ما تمسك به بعضهم لوجوب السؤال هنا بوجوب النهى عن المنكر (اولا) و وجوب اجراء الحدود (ثانيا) فانه استدلال عجيب لأنهما متفرعان على وجود موضوعه، و لا يجب الفحص عن الشبهات الموضوعية بالإجماع.
و كذلك الاستدلال عليه ثالثا بوجوب ردع ما ظاهره المنكر و إلّا امكن لكل فاعل للمنكر ان يعتدر ببعض المبررات، فان كون ظاهره منكرا اول الكلام ان اريد منه الظهور المعتبر العقلائى و ان اريد مجرد الظن، فلا دليل على اعتباره قطعا، و قياسه على من يرى انسانا يشرب الخمر قياس مع الفارق كما هو ظاهر.
و اما قياسه على من يفطر في شهر رمضان قياس في محله، فانه لا يجب النهى عنه اذا احتمل كونه مسافرا، اللهم الا من جهة حصول الهتك إذا تظاهر بالافطار لا ما اذا افطر في مكان مستور.
و حاصل الجواب اولا: ان مجرد الفعل الذى ليس له ظهور تام عقلائى في المنكر لا يجب النهى عنه الا اذا انطبق عليه عناوين اخرى، و المقام من هذا القبيل.
ثانيا: ان قياس ما نحن فيه على شرب مائع ظاهره الخمر و ما اشبه ذلك قياس
[١]- جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحة ٢٩٥.
[٢]- النور: ١٩.