انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - ٢- اهتمام الشارع باجراء الحدود
الحدود و التعزيرات في زمن الغيبة لأجل عدم ظهور امام العصر- عج- و بطلان هذا القول واضح، لاستلزامه الفساد و الهرج و الفوضى في المجتمع المعلوم كونه غير مرضىّ عند الشارع و يشهد عليه ما يأتى في الأمر الثانى.
٢- اهتمام الشارع باجراء الحدود
و مما ذكرنا في الامر الاول ظهر سر تأكيد الإسلام على إجراء الحدود بلا تأخير فيها، و ناهيك في هذا الأمر الروايات التالية المتضمنة لنكات عالية:
١- ففى روايات عديدة، تارة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و اخرى عن الباقر عليه السّلام و ثالثة عن الكاظم عليه السّلام: «حد يقام في الارض ازكى من مطر اربعين ليلة و ايامها» و في بعضها «افضل» و في بعضها «انفع». [١]
و في تفسير قوله تعالى: «يحى الأرض بعد موتها» [٢] عن أبي ابراهيم عليه السّلام قال ليس يحييها بالمطر و لكن يبعث اللّه رجالا فيحيون العدل فتحيى الارض لإحياء العدل- ثم قال:- «و لإقامة الحد فيه انفع في الأرض من القطر اربعين صباحا». [٣]
و في رواية اخرى في الحديث القدسى: يا محمد من عطل حدا من حدودى فقد عاندنى و طلب بذلك مضادتى. [٤]
و في حديث آخر رواه السكونى عن الصادق عليه السّلام عن على عليه السّلام: ليس في الحدود نظر ساعة. [٥]
و لذا لا تقبل الشفاعة فيها أيضا، ففى حديث معتبر عن الباقر عليه السّلام قال: كان
[١]- نفس المصدر، الباب ١ من ابواب مقدمات الحدود، الأحاديث ٢ و ٣ و ٤.
[٢]- الرّوم: ١٩.
[٣]- الوسائل: المجلد ١٨، الباب ١ من ابواب مقدمات الحدود، الحديث ٣.
[٤]- نفس المصدر، الحديث ٦.
[٥]- نفس المصدر، الباب ٢٥ من ابواب مقدمات الحدود، الحديث ١.