انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - الخامس ان يكون متمكنا في وطئ الفرج يغدو عليه و يروح اذا شاء
و من العجب ان صاحب الجواهر- رضوان اللّه تعالى عليه- ذكر كلامى السيد و الراوندى- قد سرهما- و لكن لم يستشكل عليهما بشيء و لعل ظاهره الموافقة معهما، مع ما عرفت من ان ظاهر النصوص و الفتاوى خلافه، و لكن مع ذلك ذكر في آخر كلامه في المقام: ان الاولى جعل المدار على العرف و لعله لذا اقتصر غير من عرفت على التمكن من الوطء متى شاء [١] و هو ظاهر في الامكان في كل وقت فتدبر.
٢- ممّا ذكرنا ظهر حال الحيض و انّه اذا طال مدته اكثر من يوم واحد كان مانعا عن الاحصان، و مجرد امكان الاستمتاعات الاخر كما في بعض ما عرفت من كلمات علم الهدى- قدس سره- غير كاف بعد ظهور الروايات في الاستغناء بالفرج لا بغيره. و العجب ان الاصحاب لم يتعرضوا لذلك غالبا و يشعر او يدل كلام بعضهم على خلافه.
و ما قد يقال ان عدم السؤال و الجواب عن مسألة العادة في احاديث الباب مع شدة الابتلاء بها دليل على عدم منافاتها للإحصان ممنوع بانه يمكن دعوى العكس بانه لما كان عدم صدق التمكن من الفرج معلوما في هذا الحال لم يتعرضوا له لان الموانع الشرعية كالموانع العقلية، و الاستمتاعات الاخر لا يصدق عليها التمكن من الفرج يغدو و يروح عليه.
و لبعض الاعلام هنا كلام و حاصله ان الممنوعية بالعرض لا تمنع عن تحقق الاحصان و ذلك لان قوله عليه السّلام من كان له فرج يغدو و يروح عليه يراد به ان يكون قد اعطاه اللّه ما يقضى به وطره على ما قرره الشارع و في المواقع التى اباحه اللّه تعالى فيها، فاذا كانت له زوجة دائمة يتمكن من وطيها فهذا كاف في صدق الاحسان و ان كان ممنوعا شرعيا عن وطئ زوجته. [٢]
اقول: الظاهر من قوله له فرج يغدو عليه و يروح كونه كذلك بالفعل لا
[١]- جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحة ٢٧٤.
[٢]- الدر المنضود في احكام الحدود، المجلد ١، الصفحة ٨٠.