انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - الخامس ان يكون متمكنا في وطئ الفرج يغدو عليه و يروح اذا شاء
الحدود، و قد عرفت كلام المسالك في هذا المجال.
و لكن قد مر في كلام علم الهدى السيد المرتضى- قدس سره- اعتذاره عن الفرق بين الغيبة و الحيض بان الحيض لا يمتد، و ظاهر هذه العبارة ان المانع بمقدار مدة الحيض لا ينافى الاحصان.
بل في كلام الراوندى التصريح بأنّ مقداره هو الشهر حيث قال: «من كان غائبا عن زوجته شهرا فصاعدا او كان محبوسا او هى محبوسة هذه المدة فلا احصان». [١]
هذا و لكن الانصاف عدم امكان رفع اليد عن صريح صحيحة اسماعيل و اطلاق سائر الروايات الدالة على اعتبار الدوام، و ما ورد في المحبوس، و لا سيما قول امير المؤمنين عليه السّلام في رواية ابن ميثم مخاطبا لامرأة اعترفت بالزنا: أ فحاضرا كان بعلك اذا فعلت ما فعلت أم غائبا عنك؟ قالت بل حاضرا. [٢]
و قوله عليه السّلام أيضا في مرفوعة احمد بن خالد في رجل اعترف بهذا الامر: أ لك زوجة؟ قال: بلى قال: فمقيمة معك في البلد؟ قال: نعم ... [٣]
إلى غير ذلك ممّا لم يتعرض فيه لحد خاص للغيبة او السجن، و مقتضى جميع ذلك كفاية المنع عنه و لو يوما واحدا بل و لو نصف يوم بليلته (بان كان ممنوعا غدوة او رواحا مثلا اثنا عشر ساعة) و لا أقلّ من الشك في تحقق الاحصان فيتمسك بقاعدة الاحتياط و درء الحدود بالشبهات فكأنّ الشارع المقدس لم يرد توسعة حكم الرجم في موارد كثيرة.
و لكن مجرد الغيبة ساعة او ساعات او سجن كذلك غير كاف في ذلك، بل لو لم يكن صريح بعض روايات الباب لقلنا بان مفهوم ادلة الاحصان و الاستفتاء هو ما يستغنى به عرفا و من الواضح ان الغيبة يوما واحدا بل و اكثر لا تضر بهذه العناوين.
[١]- نقلا عن الينابيع الفقهية، المجلد ٢٣، الصفحة ١٧٩.
[٢]- الوسائل، الباب ١٦ من أبواب حد الزّنا، الحديث ١.
[٣]- نفس المصدر. الحديث ٢.