انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - و استدل له بامور
و الطائفة الثانية: ما يظهر منها كفاية التمكن من الوطء بالعقد الشرعى مع وجود المرأة عنده و ان لم يدخل بها بعد، و هى أيضا روايات كثيرة (واردة في الباب ٢ من ابواب حد الزنا) ظاهرها كفاية الاستغناء بوجود المرأة.
منها ما رواه اسماعيل بن جابر عن ابى جعفر عليه السّلام قال قلت: ما المحصن رحمك اللّه؟ قال: من كان له فرج يغدو و يروح عليه فهو محصن. [١]
و ما رواه اسحاق بن عمار قال: سألت ابا ابراهيم عليه السّلام عن الرجل اذا هو زنى و عنده السرية و الامة يطأها تحصنه الامة و تكون عنده؟ فقال: نعم انما ذلك لان عنده ما يغنيه عن الزنا الحديث. [٢]
و في رواية اخرى لإسحاق بن عمار قال قلت لأبي ابراهيم عليه السّلام: الرجل تكون له الجارية أ تحصنه؟ قال فقال: نعم إنما هو على وجه الاستغناء قال قلت:
و المرأة المتعة؟ قال فقال: لا، انما ذلك على الشىء الدائم قال قلت: فان زعم انه لم يكن يطأها قال فقال: لا يصدّق و انما اوجب ذلك عليه لأنه يملكها. [٣]
و الظاهر اتحادهما و كون الحديثين واحدا، و لا يخفى ان صدرها و ذيلها دالان على المقصود لان قوله: «لأنه يملكها» كقوله عليه السّلام: «انما هو على وجه الاستغناء» دليلان على المقصود اللهم الا ان يقال: قول الراوى «انما زعم انه لم يكن يطأها» (اى الجارية) و تصريحه عليه السّلام بعدم تصديقه في ذلك دليل على ان المعتبر الوطء.
فان صدرها و ان كان سؤالا عن خصوص الوطء، و لكن الكبرى المذكورة بعدها ظاهرة جدا في كفاية ما يستغنى به من المرأة عن الزنا مطلقا.
و ما رواه حريز قال: سألت أبا عبد اللّه عن المحصن قال: فقال: الذى يزنى و عنده ما يغنيه. [٤] ما رواه ابو بصير قال: قال: لا يكون محصنا حتى يكون عنده
[١]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٢ من ابواب حد الزنا، الحديث ١.
[٢]- نفس المصدر، الحديث ٢.
[٣]- نفس المصدر، الحديث ٥.
[٤]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٢ من ابواب حد الزنا، الحديث ٤.