انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - في موارد الشبهة يسقط الحد
واضح على ما اخترناه).
هذا و منشأ الخلاف بين الصحاب- و ان كان المخالف شاذا- هو ما رواه ابو روح ان امرأة تشبهت بأمة لرجل و ذلك ليلا فواقعها و هو يرى انها جاريته فرفع الى عمر فارسل الى على عليه السّلام فقال: اضرب الرجل حدا في السر و اضرب المرأة حدا في العلانية. [١]
و يظهر من القاضى في المهذب العمل بها. [٢]
و الرواية مرسلة لان في سندها احمد بن يحيى عن بعض اصحابه مضافا إلى ما اشار اليه في الرياض انها مشتملة على غير واحد من المجاهيل فلا اعتبار بسندها هذا اولا.
و ثانيا: لو فرض صحة سندها فهي متروكة غير معمول بها مخالفة للقواعد و الاصول المسلمة من المذهب، و ظاهر الرواية هو صورة العلم بانها زوجته لان فيها «و هو يرى انها جاريته» و مع العلم لا وجه للعقوبة و الحد.
هذا و لكن الذى في كلام القاضى في المهذب غير هذا الفرض حيث قال: «و اذا تشابهت امرأة لرجل بجاريته و نامت على مرقده ليلا فظن انها جاريته فوطئها من غير تحرز! كان عليه الحد سرا و على المرأة جهرا». [٣] فقد قيدها بقوله «من غير تحرز» الظاهر في الشك مع التقصير في الفحص.
و من العجب انه يظهر من المقنعة كون الرواية أيضا مقيدة بهذا القيد حيث قال: و قد روى ان امرأة تشبهت لرجل بجاريته و اضطجعت على فراشه ليلا فظنها زوجته فوطئها من غير تحرز فيرفع خبرها الى امير المؤمنين عليه السّلام فامر باقامة الحد عليه سرا و اقامة الحد عليها جهرا. [٤]
و هل هذا نقل بالمعنى من الرواية الثانية باجتهاده او رواية اخرى؟ لا يبعد الاول.
[١]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٣٨ من ابواب حد الزنا، الحديث ١.
[٢]- المهذب، المجلد ٢، الصفحة ٥٢٤.
[٣]- المهذب، المجلد ٢، الصفحة ٥٢٤.
[٤]- نقلا عن الينابيع الفقهية، المجلد ٢٣، الصفحة ٣٠.