انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - أما الصورة الرابعة و هو ما اذا كان الجاهل ملتفتا شاكا و لم تكن له حجة على الجواز
الحد بالشبهات. [١]
و في موضع آخر منه في تعريف الزنا قال: «و لا شبهة دارئة و ضابطها ما اوجب ظن الاباحة بلا خلاف اجده. [٢]
و يظهر من كلمات العامة ان الحكم أيضا مسلم عندهم قال في الفقه على المذاهب الاربعة بعد ذكر الموارد التى تكون فيها الشبهة ما نصه:
ففى جميع هذه المواضع التى ذكرناها لا يجب اقامة الحد على الواطئ ... و قد اوصانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بالثبت في هذا الحكم حتى لا تذهق الارواح البريئة بغير حق فقال صلّى اللّه عليه و سلّم ادرءوا الحدود بالشبهات و قد قال بعض الفقهاء: هذا الحديث متفق عليه و قد تلقته الامة بالقبول- الى ان قال عند بيان الشواهد على درء الحدود بالشبهات- ان الامام عليا كرم اللّه وجهه قال لشراحة التى اقرت عنده بالزنا و ظهر الحمل عليها: لعله وقع عليك و انت نائمة، لعله استكرهك، لعل مولاك زوجك منه (اى و انت لا تعلم). [٣]
و يؤيد ما ذكرنا كله ان الاقرار الواحد لا يكفى في المسألة لبقاء الشبهة معه، مع قبوله في ساير المقامات، و ما يظهر من روايات الاقرار عند امير المؤمنين عليه السّلام انه كان يرسل الى قومه يسئل عن صحة عقله و يسأله مرة بعد مرة أ هو صحيح العقل و له زوجة؟ و زوجته مقيمة معه في البلد أم لا؟ [٤]
و في بعض الروايات انه قد سئل عليه السّلام عن قوم اقروا عنده بالسرقة: «تعرفون انها حرام»؟ [٥]
و ذلك كله يدل على ان الحد يدرأ باىّ شبهة، لان ابواب الحدود متفاوتة مع
[١]- الرياض، المجلد ٢، الصفحة ٤٩٥.
[٢]- نفس المصدر، الصفحة ٤٥٩.
[٣]- الفقه على المذاهب الأربعة، المجلد ٥، الصفحة ٩١.
[٤]- راجع الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١٦ من أبواب حد الزنا، الحديث ٢.
[٥]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٣٠ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ١.