انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - أما الصورة الرابعة و هو ما اذا كان الجاهل ملتفتا شاكا و لم تكن له حجة على الجواز
و الفساد.
لا اشكال في جريان قاعدة درء الحدود بالشبهات في الثلاثة الاولى، و نحن نقول: تجرى في الاخيرة أيضا و يقبل دعواها اذا كان ممن يحتمل في حقه الشبهة لا في الامور الواضحة التى لا يمكن دعوى الشبهة فيها كنكاح المحارم او العقد في ايّام العدة و شبهها و كذلك في الموضوعات الواضحة.
و الدليل على ما ذكرنا عموم القاعدة و تصريحهم به في كثير من الموارد، من ذكر عنوان الظن مع كون الاصل الحرمة و غير ذلك ممّا سيأتي شرحه و لا يمكن رفع اليد عن جميع ذلك بمجرد ظهور خبر واحد في مثل هذه الابواب.
و قد فصل بعض الاعلام في امثال المقام و قال: كلّما وجد دليل على الحرمة الظاهرية و ان لم يكن هناك علم وجدانى فلا يسقط الحد، و كلّما لم يوجد ذلك و انّما وجب الاحتياط عقلا فهناك يسقط، و ذلك لعدم المانع من جريان قاعدة درء الحدود بالشبهات الا على القول بان المراد من الشبهة هى الشبهة التى يجوز ارتكابها باحدى الامارات المعتبرة او الاصول كذلك. [١]
اقول: لا نجد فرقا بين المقامين، فان كان تجرى القاعدة في موارد اصالة الحرمة فلا تفاوت بين اصالة الاحتياط و الاستصحاب و غيرهما، و ان كانت لا تجرى فلا تجرى في شيء منهما، نعم لا تجرى في موارد يكون الامر واضحا لا تصدق عليها الشبهة كمن يدعى عدم علمه بحرمة نكاح المحارم و شبهه، و ممّا يزيدك وضوحا في المقام ان بعض القوم صرحوا في بعض كلماتهم بان المراد من القاعدة هو الاخذ باليقين في الدماء قال صاحب الرياض في كلام له في آخر مسائل حد السرقة ما نصه:
و الاولى التمسك بعصمة الدم الا في موضع اليقين عملا بالنص المتواتر بدفع
[١]- الدر المنضود في احكام الحدود، المجلد ١، الصفحة ٤٥.