انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٧ - الرابعة قد مرّت الإشارة إلى أنّ إحقاق حقوق الناس يتوقّف على مطالبة صاحب الحقّ
فاما إذا قامت عليه البينة او اقرّ بانه قد زنى بأمة غائب فان الحاكم يقيم عليه الحد و لا ينتظر مطالبة الآدمي، لأنّه الحقّ للّه تعالى محضا. [١]
فيظهر من كلامه أنّ السرقة ممّا يكون فيه جهتان، و حيث ان النتيجة تابعة للمقيّد بالقيد فيكون إجراء الحدّ فيه منوطا بمطالبة صاحب المال، بل ادّعى في الجواهر ان الحكم فيه معتضد بفتاوى الاصحاب [٢] و ظاهره كون الحكم مشهورا على الأقلّ.
و لكن قد حكى الخلاف فيه في الجملة عن الخلاف و المبسوط، أنّه يقطع إذا ثبت بالاقرار (و لم يكن هناك مطالبة). [٣] هذا و لكن ظاهر النصوص متفاوت:
ففى خبر الحسين بن خالد الذي مرّ آنفا أنّ الامام «إذا نظر إلى رجل يسرق عليه أن يزبره و ينهاه و يمضي و يدعه معلّلا بأنّ الحق إذا كان للناس فهو للناس. [٤]
و لكن في إحدى صحيحتى الفضيل عن الصادق عليه السّلام قال: ... إذا أقرّ على نفسه عند الامام بسرقة، قطعه فهذا من حقوق اللّه، و إذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمرا حدّه فهذا من حقوق اللّه .... [٥]
ثم ذكر في ذيل الرواية أنّ الفرية و كذا القتل من حقوق المسلمين. و الظاهر انّ الصحيحة غير معمول بها، و أنّ خبر الحسين منجبر بعمل الاصحاب، مضافا إلى درء الحدود بالشبهات، و هذا من مصاديقه الواضحة.
و أمّا حمل خبر الحسين على الاشتغال ببعض مقدمات السرقة دون وقوعها، فينافي التعليل الوارد في ذيله بأنّ الحقّ إذا كان للّه فلا يتوقّف على المطالبة و إذا كان للناس توقّف عليها. هذا على فرض عدم كون صحيحة الفضيل مهجورة و قد عرفت أنّها مهجورة فلا يمكن العمل بها.
[١]- السرائر، المجلد ٣، الصفحة ٤٩٥.
[٢]- جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحة ٥٥١.
[٣]- نفس المصدر، الصفحة ٥٥٠.
[٤]- وسائل الشيعة، المجلد ١٨، الباب ٣٢ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ٣.
[٥]- نفس المصدر، الحديث ١.