انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - آداب الحد المستحبة
روايات الباب، و لا يرى منه عين و لا اثر غير امرهم بحضور الناس جميعا الذى هو مستحب قطعا.
و قال الفاضل الجواد في مسالك الافهام بعد ذكر الآية: و مقتضى الامر وجوب احضار الطائفة حال اقامة الحد، فان الامر للوجوب، و اليه ذهب جماعة من الاصحاب و ظاهر آخرين منهم الاستحباب، و اليه ذهب اكثر العامة و هو بعيد لعدم ما يوجب العدول عن الظاهر، و الغرض من الاحضار زيادة التفضيح اذ التنكيل به اكثر من التعذيب. [١]
و الحق ما ذكره هو و جماعة من اصحابنا المتأخرين انه لا يمكن العدول عن ظاهر الآية بمثل هذه الامور و عدم ذكره في الاخبار لعله لعدم الحاجة اليه بعد وضوح دلالة الآية عليه، فالاقوى وجوب حضور الطائفة.
و اما عددها ففيه اقوال كثيرة: فعن بعض انها واحدة، و عن آخر انها اثنان، و عن ثالث ثلاثة، و عن رابع اربعة، و عن خامس عشرة.
قال في كنز العرفان: اختلف في الطائفة فعن الباقر عليه السّلام اقلها واحد، و به قال مجاهد و ابراهيم.
و قال عكرمة: اثنان.
و القتادة و الزهرى: ثلاثة.
و ابن عباس: أربعة لان بهذا العدد يثبت هذا الحد و هو قريب.
لكن قول الباقر عليه السّلام اقوى و يؤيده ان الفرقة جمع و اقله ثلاثة و الطائفة بعضها فيكون واحدا. [٢]
و نقل الأردبيلي- قدس سره- في زبدة البيان ما يقرب من ذلك و تردد في المسألة في بعض كلماته. [٣]
[١]- مسالك الافهام، المجلد ٤، الصفحة ١٩٧.
[٢]- كنز العرفان، المجلد ٢، الصفحة ٣٤٢.
[٣]- زبدة البيان، الصفحة ٦٦٠.