انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - آداب الحد المستحبة
لواجب آخر و هو حضور الطائفة و لكن ان حضور طائفة التى قد يقال بكفاية الواحد أو الثلاثة فيه غير اعلام الناس اجمع الذى هو مستحب.
و استدل في جامع المدارك لوجوب الاعلام بان ظاهر الامر في الروايات السابقة دليل على الوجوب، غاية الامر عدم الوجوب على الجميع بل وجوبه كفاية. [١]
و يرد عليه ان ظاهرها خروج الجميع و هذا لا يكون واجبا بالإجماع، و اما خروج جماعة على نحو الواجب الكفائى فهو امر آخر يحتاج الى دليل آخر غير هذه الروايات.
و اما مسألة حضور طائفة فهو المصرح به في كلام اللّه المجيد في سورة النور، الآية ٢ «وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» و فيه كلام من ناحيتين: من حيث الوجوب و الاستحباب، و من حيث العدد.
اما الاول ففيه خلاف بين الاصحاب فقال في الرياض: و يجب ان يحضر طائفة كما في ظاهر الآية «و ليشهد ...» و به صرح الحلى و جماعة، و قيل انه يستحب للأصل و به صرح آخرون و منهم الماتن (اى المحقق) في الشرائع تبعا للشيخ في المبسوط و الخلاف نافيا عنه الخلاف فان تم صرف به ظاهر الامر و الّا فالاصل مخصص به لا صارف له. [٢]
و يظهر من هذه العبارة و من عبارة الجواهر أيضا ان المسألة مظنة للإجماع لاحتمالهما صرف الآية عن ظاهرها بسببه، و فتوى التحرير بالاحتياط أيضا ناش عنه ظاهرا.
و الانصاف انه لا يمكن رفع اليد عن ظهور الامر في الوجوب في الاية الشريفة بهذا المقدار و لعل ذهاب هذه الجماعة الى عدم الوجوب ناش من عدم ذكره في
[١]- جامع المدارك، المجلد ٧، الصفحة ٥١.
[٢]- الرياض، المجلد ٢، الصفحة ٤٧٢.