انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - آداب الحد المستحبة
و الانزجار كما يقتضيه حكمة الحدود. [١]
و استدل له في الجواهر [٢] مضافا الى ذلك بفعل امير المؤمنين عليه السّلام كما في رواية صالح بن ميثم عن ابيه الى ان قال: قام امير المؤمنين عليه السّلام فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال: ايها الناس ان امامكم خارج بهذه المرأة الى هذا الظهر ليقيم عليها الحد إن شاء اللّه فعزم عليكم امير المؤمنين عليه السّلام لما خرجتم و انتم متنكّرون .... [٣]
و بمرفوعة احمد بن محمد بن خالد رفعه عن امير المؤمنين عليه السّلام الى ان قال: ثم نادى في الناس يا معشر المسلمين اخرجوا ليقام على هذا الرجل الحد. [٤]
و اظهر من جميع ذلك مرسلة الصدوق عن الصادق عليه السّلام ان رجلا جاء الى عيسى بن مريم عليه السّلام قال: يا روح اللّه انى زنيت فطهرنى، فامر عيسى عليه السّلام ان ينادى في الناس ان لا يبقى احد إلّا خرج لتطهير فلان الحديث. [٥]
و يدل عليه أيضا صحيحة زرارة عن ابى جعفر عليه السّلام الى ان قال: فقال امير المؤمنين عليه السّلام لأصحابه: اغدوا غدا علىّ متلثّمين. [٦]
و ان كان اكثرها او جميعها بصدد بيان امر آخر (لا مجرد حضور الحد) و هو البينة على كونهم مرتكبين للقبائح فستره اللّه عليهم حتى يتوبوا بعد ذلك، بل ظاهر هذه الروايات انهم لم يبقوا هناك حتى يروا الحد فالاحاديث بصدد بيان امر آخر.
و لكن الامر سهل بعد ما عرفت من حكمة الحد و دلالة بعض هذه الروايات عليه.
و قد يقال ان اعلام الناس واجب حيث ان وجوب حضور طائفة من المؤمنين (لو قلنا به) يكون دليلا على وجوب الاعلام، فالاعلام واجب من حيث انه مقدمة
[١]- الرياض، المجلد ٢، الصفحة ٤٧٢.
[٢]- جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحة ٣٥٣.
[٣]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٣١ من ابواب مقدمات الحدود، الحديث ١.
[٤]- نفس المصدر، الحديث ٣.
[٥]- نفس المصدر، الحديث ٥.
[٦]- نفس المصدر، الحديث ٢.