انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - حكم المريض في الحدّ
الموضوع و شمول العمومات و الاطلاقات له و خروجه عن تحت الادلة السابقة و ان هو الا كما اذا صار المسافر حاضرا او الحاضر مسافرا قبل ان يصلى صلاته.
اما اذا برء بعد اجراء الحد عليه فقد صرح في الجواهر بانه لم يعد و تبعه التحرير فيما عرفت من كلامه، و الدليل عليه الاخذ باطلاق الادلة فان الروايات السابقة ظاهرة في كفاية الضرب بالشماريخ، سواء برء بعده او لم يبرء، و ليس البرء فردا نادرا حتى يقال بانصراف الاطلاق عنه كما هو ظاهر، و لا أقلّ من الشك، و الحدود تدرأ بالشبهات.
نعم يمكن استثناء صورة واحدة و هى ما اذا تخيل عدم البرء لبعض الظواهر ثم علم بانه اخطأ في هذا الظاهر، او تخيل ان مرضه هو السرطان مثلا ثم تبين انه كان مرضا بسيطا يحصل البرء منه في ايام قليلة، فهو في الحقيقة كموارد عدم الاجزاء في الحكم الظاهر العقلى.
و لكن مع ذلك اجراء الحد عليه لا يخلو عن اشكال بملاحظة قاعدة الدرء و اللّه العالم.
٦- قد عرفت ان الاستحاضة بحكم المرض بل هو نوع منه، و قد ورد التصريح به في الروايات السابقة، و قد عرفت حكم النّفاس أيضا، و انّه أيضا ان لم يعدّ مرضا فلا أقلّ انّه بحكمه لإلغاء الخصوصية مع التصريح في بعض الروايات.
امّا الحائض فالمحكى عن مفاتيح الفيض (المجلد ٢، الصفحة ٨٠) الحاقه بالمريض و المستحاضة، و لكن ظاهر الاصحاب عدم الحاقه به، و لذا قال في الشرائع: «و لا يؤخر الحائض» و أضاف عليه في الجواهر «الصحيحة عرفا» [١] و لم ينقل فيه خلافا، و لا أشار إلى دليل آخر زائدا على صحّته عرفا.
هذا و لكن يمكن الاستدلال للإلحاق تارة بقوله تعالى «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً» [٢] بناء على كون الأذى بمعنى المرض، و اخرى بما عن
[١]- جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحة ٣٤٢.
[٢]- البقرة: ٢٢٢.