انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - الخامس (من اقسام حد الزّنا) الجلد و التغريب و الجز
ثانيهما- ما رواه على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السّلام قال: سألته عن رجل تزوج امرأة و لم يدخل بها فزنى ما عليها؟ قال: يجلد الحد و يحلق رأسه و يفرق بينه و بين اهله و ينفى سنة. [١]
و قد وصفت أيضا بالصحة.
و ما المراد بالتفريق؟ إن كان هو التفريق المكانى، كان اشارة الى عدم حضور زوجته عنده عند التغريب، و إن كان هو التفريق الشرعى، كان بمعنى حصول حكم الطلاق بينه و بينها.
و يؤيد الثانى ما حكاه في الوسائل بعد ذكر الرواية السابقة (٨/ ٧) عن السكونى عن جعفر عن ابيه عن آبائه عليه السّلام في المرأة اذا زنت قبل ان يدخل بها قال:
يفرق بينهما و لا صداق لها، لان الحدث كان من قبلها. [٢]
و ظاهر هاتين الروايتين اجتماع امور اربعة (او حدود اربعة) عليه: الجلد و الحلق و النفى و التفريق، و لكن يبقى الكلام في المراد من التفريق هنا.
هل هو بمعنى تفريق الزوجية؟ كما هو الظاهر بقرينة ذكر المهر في رواية السكونى (فانها و ان كانت واردة في حكم الزوجة لا الزوج و لكن ظاهرها ان التفريق في امثال المقام بمعنى التفريق في الزوجية) و حينئذ يشكل الامر بانه لم يفت به احد من الاصحاب فيما نعلم، بل قد ورد في كلمات بعض اهل العصر بانه بعد الفحص البالغ التام و صرف اوقات كثيرة في ذلك لم يجد أحدا من المتقدمين و المتأخرين و المعاصرين تعرض لهذا الحكم (انتهى). [٣]
و قد سنح بخاطرى بعد مشاهدة هذا الكلام بانه قد يكون الحكم بالتفريق هنا حكما استحبابيا ناظرا الى ما ورد في ابواب النكاح من كراهة نكاح الزانى و
[١]- نفس المصدر، الحديث ٨.
[٢]- اقول: و هذا حديث آخر غير الحديث ٨/ ٧ لاختلاف الراوى و المروى عنه و ان نقله في الوسائل في ذيله.
[٣]- الدر المنضود، المجلد ١، الصفحة ٣٢٥.