انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣ - كلمة المؤلف
كلمة المؤلف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يعتبر قانون العقوبات من أهم مسائل النظام الاسلامي، و إن كان طريق حلّ المشاكل الاجتماعية لا ينحصر في جعل و إجراء العقوبات، بل لا بدّ أن تكون هداية المجتمعات الانسانية نحو الخير و السعادة عن طريق التعليم و التربية و الايمان و التقوى و التوعية الثقافية، إلّا أنّه في كلّ مجتمع لا ريب في وجود ثلّة من المفسدين و المتمردين و الخارجين عن القانون الذين ليسوا أهلا للهداية و لا تنفعهم تلك الطرق، و هم مصداق «و لا يقيم الناس الا السيف». [١]
فإذا قوبلت هذه الفئة المفسدة بقوة و صرامة و سرعة فسيزول خطرها أو يقلّ و يضمحل، في حين أن التسامح و التراخي و إبداء الضعف و عدم القدرة في التصدّي لهم سيكون سببا في ازدياد تجرئهم و تماديهم و مخالفتهم للقانون و طغيانهم إلى حدّ يجعل القلّة القليلة تسوق المجتمع بأسره نحو عدم الأمن و الفساد و الخوف و القلق.
لهذا السبب اتخذت الشريعة الاسلامية المقدسة- و التي تسقى من منبع الوحي- عقوبات شديدة صارمة و مدروسة بدقة و حكمة تجاه هذه الفئة من العصاة المردة و الطغاة الفاسدين ليرتدّوا على أعقابهم. و هذه العقوبات يصطلح عليها «الحدود» أو «الحدود و التعزيرات».
و يمتاز نظام العقوبات الاسلامي بالخصائص التالية:
[١]- وسائل الشيعة، المجلد ١١، الباب ١، من أبواب جهاد العدو.