انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - حكم التوبة بعد قيام البينة او الاقرار
«و ثالثا» استدل بفحوى ما دل على «ان المقر على نفسه لو هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يرد، و ان كان انما قامت عليه البينة و هو يجحد ثم هرب رد و هو صاغر حتى يقام عليه الحد، مثل ما رواه الحسين بن خالد عن ابى الحسن عليه السّلام [١] و ما رواه الصدوق عن الصادق عليه السّلام. [٢]
و التعبير بالاولوية غير ظاهر نعم يمكن التعبير بان مقتضى اطلاق هاتين الروايتين انه يرد الى الحفيرة سواء تاب أم لم يتب.
بل ظاهر اطلاقات الحد وجوب اجرائه و عدم سقوطه بما لم يثبت اسقاطه به.
كما يدل عليه ما مر من رواية السكونى [٣] من انه «لا يشفعن احد في حد اذا بلغ الامام فانه لا يملكه» فان ظاهر قوله «اذا بلغ الامام» ثبوته من طريق البينة لا الاقرار، و لو فرض اطلاقه فمقتضى الجمع بينه و بين غيره ممّا دل على جواز العفو هو عند الثبوت بالاقرار و عدمه عند ثبوته بالبينة.
و قد مضى الكلام فيه مشروحا في المسألة السادسة من هذا الباب، كما مر الكلام في ان الحكم غير مختص بالامام المعصوم عليه السّلام.
و خالف في هذا الحكم الحلبى و كذا السيد ابو المكارم ابن زهرة و قالا: لو تاب بعد ثبوته بالبينة فالامام مخير بين العفو و اقامة الحد عليه فراجع ما ذكراه في الغنية و الكافى. [٤]
[١]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١٥ من ابواب حد الزّنا، الحديث ١.
[٢]- نفس المصدر، الحديث ٤.
[٣]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٢٠ من ابواب مقدمات الحدود، الحديث ٤.
[٤]- نقلا عن الينابيع الفقهية، المجلد ٢٣، الصفحة ٢٠١ و ٦٨.