انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - حكم التوبة بعد قيام البينة او الاقرار
لم تقم؟ قال: لو كان خمسة اشهر او أقلّ و قد ظهر منه امر جميل لم تقم عليه الحدود. [١]
و دلالته على المدعى ظاهر و ضعف سنده مجبور بعمل الاصحاب، و لكن تقييده بظهور امر جميل أو مضى خمسة اشهر أو أقلّ لم يرد في كلمات الاصحاب و لعلهم فهموا منه ثبوت الطريق الى وقوع التوبة.
و استدل في مبانى تكملة المنهاج بصحيحة عبد اللّه بن سنان قال: السارق اذا جاء من قبل نفسه تائبا الى اللّه عز و جل ترد سرقته الى صاحبها و لا قطع. [٢]
و هى صريحة في عدم اجراء الحد على السارق بعد توبته، و لكن اختصاص موردها بالسرقة قد يمنع عن عموم الحكم و شموله لما نحن فيه.
و من هنا صرح في مبانى التكملة انه ان لم يتم الإجماع على هذا الحكم لم يكن عليه دليل. [٣]
و هذا متفرع على مبناه من عدم انجبار ضعف الاسناد بالشهرة، و قد ذكرنا في محله ان هذا المبنى مردود.
و يمكن الاستدلال له أيضا بما ورد في حدّ المحارب في الكتاب الكريم قال اللّه تعالى: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ... إلى قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [٤] فاذا كان حدّ المحارب الّذي هو اشدّ من حدّ الزنا في بعض مراحله يسقط بالتوبة ففيما نحن فيه بطريق أولى فتأمل.
هذا و لكن قد يظهر من بعض روايات الباب ٢٠ في حكم الشفاعة ما يدل على
[١]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١٦، من ابواب مقدمات الحدود، الحديث ٣.
[٢]- نفس المصدر، الحديث ١.
[٣]- مبانى التكملة، المجلد ١، الصفحة ١٨٥.
[٤]- المائدة: ٣٣.