انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - حكم البينة على الزنا
و كبرى.
٣- قوله تعالى: «لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ». [١] أيضا شامل للمقام، و فيه ان اظهارها انما يكون واجبا فيما افاد اثبات شيء، و معلوم ان شهادة مادون الثلاثة ليست مفيدة مضافا الى ان الاستدلال بهذه العمومات في مقابل الادلة الخاصة كما ترى، فهو أيضا ممنوع صغرى و كبرى.
٤- لا يحد الجاهل بالزنا فكيف يحد الشهود الجاهلون بالحكم هنا غالبا؟ و فيه انهم لو كانوا جاهلين بحكم الحد فهو غير قادح في المقامين، و ان كانوا جاهلين بحرمة القذف فهو صحيح، و لكن الكلام في فرض العلم بهذا الحكم كما هو ظاهر.
٥- يستفاد من بعض روايات ابواب القذف انه لا يحد القاذفون من هذا النوع، مثل ما رواه غياث عن جعفر عليه السّلام عن ابيه عليه السّلام قال: جاءت امرأة الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقالت: يا رسول اللّه انى قلت لأمتى: يا زانية، فقال: هل رأيت عليها زنا؟
فقالت: لا فقال: اما انها ستقاد منك يوم القيامة. [٢]
فان مفهومها انها اذا رأت منها الزنا لم يكن عليها شيء في هذه الكلمة. و فيه انه لا شك في كونه مصداقا للقذف- لأنه لم يكن في مقام الشهادة و شبهها حتى لا يعد قذفا- فعدم اجراء الحد عليه لأنه لم يكن المقذوفة طلبت من الحاكم ذلك، هذا مضافا الى ان المعروف بل ادعى الاجماع عليه انه لا حد لقذف المملوك و المملوكة فتدبر.
٦- كيف أطلق في روايات المسألة القول باجراء الحد عليهم، مع ان القذف لا حد فيه الا اذا طلب المقذوف ذلك.
و فيه ان هذه المطلقات مقيدة بشروط القذف، لا هذا الشرط فقط، بل و غيرها
[١]- البقرة: ٢٨٣.
[٢]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١ من ابواب حد القذف، الحديث ٤.