انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - حكم الاقرار في حق الغير
و اما الرابعة فهي عين الثالثة مع اضافة و هو دعوى زوجية المرأة مع انكارها الزوجية و كذا الوطء، فلا حد هنا لكون دعوى الوطء اعم من الحلال و الحرام، و اما عدم المهر لها فانما هو لإنكارها الزوجية.
ان قلت: العلم الإجمالي قائم هنا بانه اما يكون الرجل صادقا في دعوى الزوجية، فيجب عليه المهر، او كاذبا في دعواها، فيجرى عليه الحد، لأنه اقر بالوطى اربعا بمن لا يكون في الواقع زوجة له.
قلت: الحد انما يترتب على الاقرار بالزنا، و الزنا موضوع واحد يتعلق الاقرار به، و المفروض انه لم يعترف بذلك، و ليس عنوان الزنا من الموضوعات المركبة يثبت جزء منه و هو الوطء بالاقرار اربعا، و الجزء الاخر و هو كون المرأة غير حليلة له بعنوان احد طرفى المعلوم بالاجمال، هذا اولا.
و اما ثانيا العلم الإجمالي لمن حصل، للقاضى او للرجل او المرأة؟ لا وجه للآخيرين لان الامر معلوم لها، فيبقى العلم الإجمالي للقاضى، و هذا العلم احد طرفيه لا اثر له بالنسبة اليه لان كونها زوجة له واقعا لا يوجب على القاضى اخذ المهر منه للمرأة بعد عدم دعواها و عدم اشتكائها، بل اعترافها بعدم حق لها في المهر.
و اما الصورة الخامسة فان كانت فرعا جديدا غير الفرعين السابقين، و حاصله مجرد دعوى المرأة اكراهها على الزنا، او وقوع الشبهة، فلا حد عليها لعدم اعترافها بالزنا، و لا عليه لعدم اقراره بذلك (و لكن كان من المناسب بيان حد القذف في حقها لقذفه بالزنا مكرها لها).
و ان كانت بيان شق آخر من سابقها، و هو ان يكون فرض الاقرار اربعا بالوطى على حاله، و ادعت المرأة وقوع الوطء اما مكرهة او شبهة، و شيء منهما لا اثر له في حق الرجل كما هو ظاهر.