انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٧ - الثالث- هل العفو يختص بحقوق اللّه من الحدود
و قال ابن ادريس: اذا سرق السارق و لم يقدر عليه، ثم سرق مرة ثانية فاخذ، وجب عليه القطع بالسرقة الاخيرة، و يطالب بالسرقتين معا، لان حدود اللّه تعالى اذا توالت تداخلت. [١]
هذا و لا أقلّ من كون حد السرقة برزخا بين حقوق اللّه و حقوق الناس، فمن بعض الجهات يشبه هذا و من بعض الجهات يشبه ذاك (و به يجمع بين الروايات الواردة في الباب ٣٢ من ابواب مقدمات الحدود فراجع و تدبر فيها) و حينئذ لا يمكن التعدى من جواز عفو الامام فيها الى حقوق الناس مثل حد القذف و شبهه.
فاذا لا دلالة في ذكر حد السرقة في روايات المسألة دليلا على جواز العفو في حقوق الناس، فالاستدلال بمثل هذه الروايات على التعميم مشكل.
و اما كون ذلك من آثار الاقرار معلوم، و لكنه في دائرة خاصة و هى حقوق اللّه، و اما حقوق الناس فلا! لعدم الدليل عليه، بل مناسبة الحكم و الموضوع أيضا يقتضى ذلك.
و اما اطلاق كلام الاصحاب فيمكن حمله على خصوص حق اللّه، لما ذكرنا من المناسبة، و الامام المعصوم عليه السّلام و ان كان اولى الناس باموالهم و انفسهم، و لكن شمول هذا الحكم لغيره غير معلوم، مع انك عرفت ان حكم العفو في روايات الباب عام.
و على كلّ حال يشكل اجراء هذا الحكم في غير حقوق اللّه، لعدم الدليل الواضح عليه، و الاصل عدمه، فالاقوى الاقتصار على حقوق اللّه.
هذا و قد استدل في الرياض على اختصاص حكم العفو بمعتبرة ضريس الكناسى عن ابى جعفر عليه السّلام قال: لا يعفى عن الحدود التى للّه دون الامام فامّا ما كان من حق الناس في حد فلا بأس بان يعفى عنه دون الامام [٢] و قال الدر المنضود:
[١]- السرائر، المجلد ٣، الصفحة ٤٩٣.
[٢]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١٨ من ابواب مقدمات الحدود، الحديث ١.