انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - الأول- ما الدليل على تقييد الحكم بالتوبة
بقى هنا أمور:
الأول- ما الدليل على تقييد الحكم بالتوبة
مع خلو جميع روايات الباب عنها كما اعترف به جماعة من الاعلام قال في الرياض: «نعم ليس في شيء منها اعتبار التوبة- كما هو ظاهر جماعة- و لعل اتفاقهم عليه كاف في تقييدها» [١] و مراده من ظاهر الجماعة هو ظهور كلامهم في عدم ذكر التوبة في روايات الباب، و الا لا يوافق دعوى الاتفاق عليها كما لا يخفى.
و قال في الجواهر أيضا «ليس في شيء منها اعتبار التوبة، و لعل اتفاقهم عليه كاف في تقييدها.» [٢]
و قال في مبانى التكملة: «و قيده المشهور بما اذا تاب المقر و دليله غير ظاهر، و ذلك لأنه ان تم اجماع فهو، و لكنه غير تام، و مقتضى اطلاق ما دل على جواز عفو الامام عدم الفرق بين توبة المقر و عدمها. [٣]
اقول: قد يستدل او يستأنس لإثبات هذا القيد تارة بما ورد في مرسلة تحف العقول من قوله «انّما تطوع بالاقرار من نفسه» لان التطوع بالاقرار اشارة الى داع الهى يدعوه الى ذلك، و هذا لا ينفك غالبا من التوبة.
و فيه ان هذا التعبير لا يدل على ازيد من عدم اجباره في هذا الاقرار و عدم ثبوت عصيانه من طريق الشهود، و الحاصل ان التطوع هو مالا التزام فيه، و لذا يطلق على المستحبات الشرعية او الحقوق غير الواجبة، و هو غير ظاهر في المقصود و ان لم يكن خاليا من الاشعار.
و اخرى بان هذا الاقرار غالبا ناش عن تحول الحال و الاقبال على اللّه و الخوف
[١]- الرياض، المجلد ٢، الصفحة ٤٦٣.
[٢]- جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحة ٢٩٤.
[٣]- مبانى تكملة المنهاج، المجلد ١، الصفحة ١٧٧.