انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - ثانيها وجوب كون الإقرار أربعا
كتاب الحدود: لا يجب الحد بالزّنا الا باقرار اربع مرات في اربع مجالس، فامّا دفعة واحدة فلا يثبت به على حال، و به قال ابو حنيفة: و قال الشافعى: إذا اقر دفعة واحدة لزمه الحد بكرا كان أو ثيبا، ثم حكى عن جماعة هذا القول الى ان قال و قال ابن ابى ليلى: لا يثبت الا بان يعترف اربع مرات، سواء كان في اربع مجالس او مجلس واحد.
دليلنا اجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضا الاصل براءة الذمة- ثم استدل برواية ما عز و انه لم يرجمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حتى اقر اربع مرات. [١]
و قال العلامة- قدس سره- في المختلف: المشهور عند علمائنا انه لا يقبل الاقرار بالزنا الا باربع مرات ذهب اليه الشيخان و ابن الجنيد و غيرهم.
و قال ابن ابى عقيل: اذا اقر الرجل او المرأة بالزنا ثم جحدا جلدا ... و هذا يعطى قبول المرة الواحدة. [٢]
و لكن دلالة هذا الكلام على عدم لزوم التكرار أيضا محل ترديد لاحتمال كونه بصدد عدم كفاية الانكار بعد الاقرار.
و قال في المسالك: «اتفق الاصحاب الا من شذ على ان الزنا لا يثبت على المقر به على وجه يثبت به الحد الا ان يقر به اربع مرات، و يظهر من ابن ابى عقيل الاكتفاء بمرة، و هو قول اكثر العامة و منهم من اعتبر الاربع كالمشهور عندنا- ثم استدل بحديث ما عز من طرق العامة و ببعض الأحاديث من طرق الخاصة. [٣]
فتحصل ان الشهرة بيننا و بينهم في طرفى الخلاف فالمشهور عندنا هو لزوم الاربع و المشهور عندهم كفاية المرة.
و على كل حال يدل على المطلوب من طرق العامة رواية ما عز المروية بطرق
[١]- الخلاف، كتاب الحدود، المسألة ١٦.
[٢]- المختلف، الصفحة ٧٦٣، الطبعة القديمة.
[٣]- المسالك، المجلد ٢، الصفحة ٤٢٥.