انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - الثالثة على كل حال هل يعتبر كونهما مجردين في إجراء الحد أو التعزير عليهما؟
الاصحاب و امكان منع الحرمة مع عدم التجريد خصوصا بعد ملاحظة السيرة». [١]
و قد تبعه بعض اعلام اهل العصر في الاستدلال بالسيرة و انها جارية بين المسلمين لا سيما في الفقراء منهم. [٢]
اقول: ظهور الصحيحة في التقييد مما لا ريب فيه و لكن الاشكال في خلو احاديث الباب مع كثرتهما عنه، مضافا الى ظهور الحديث في ان الحكم فيه هو مائة جلدة.
و لكن يمكن الجواب عن كليهما اما عن الاول فبان عدم ذكره في ساير احاديث الباب لعله من جهة وضوحه، لان الكلام في من يحتمل في حقه الزنا و هو في الغالب لا يكون الا في المجرد كما لا يخفى على الخبير! و لنعم ما قال في الجواهر حيث قال: بل قد يقال: ان المدار في ذلك على الريبة و التهمة لا مطلق الاجتماع و لو من المؤتمنين بل لعل اعتبار التجريد و عدم المحرمية مشعر بذلك. [٣]
و قد اشار الحلبى- قدس سره- في الكافى أيضا الى ذلك حيث قال: «... و كذلك حكم الرجلين في شعار واحد مجردين و المرأتين كذلك و الرجل و الغلام في بيت واحد او شعار واحد مع الريبة على كل حال الى غير ذلك مع ضم و تقبيل يوجب التعزير». [٤]
و عن الثاني بانه محمول على كونه ناقصا بسوط واحد، و في الواقع قد اخذ الشارع المقدس هذا المصداق من التعزير باكثر ما يمكن فيه فسماه حدا في بعض النصوص.
و من هنا يظهر ان التصريح بتسعة و تسعين سوطا لا ينافى كونه تعزيرا لان التعزير يتفاوت بتفاوت المقامات شدة و ضعفا و حيث ان المورد من الموارد القبيحة
[١]- نقلا عن جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحة ٣٨٤.
[٢]- مبانى تكملة المنهاج، المجلد ١، الصفحة ٢٣٩.
[٣]- جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحات ٣٨٤ و ٣٨٥.
[٤]- الكافى، الصفحة ٤١٧.