فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧ - كلمة التحرير ــ الحوزة العلمية والتطلّعات المستقبلية رئيس التحرير
٣ــ وعي الواقع المُعاش والمرحلة الراهنة ومتطلّباتها : إنّه بالرغم من كون علوم الشريعة تُعالج جملة غفيرة من المسائل النظرية البحتة كالمجال العقائدي والفلسفي والاصولي إلا أنّه من الممكن ترويضها وسحبها على الواقع المعاش . . لأنّ الشريعة استهدفت تغيير وتعديل وبناء الواقع المعاش بما يتناسب مع قناعاتها ومتطلّباتها . . إذ أنّ حيوية علوم الشريعة ــ بل مشروعيتها ــ مرهونة بمقدار لحاظها للواقع ونسبة ارتباطها به وإلا فستكون في حكم الموجود التاريخي الفاقد لأيّ حراك . . فمن المتيسّر للفقيه أن يُفيد من بعض النصوص والأحكام ـ كباب الطهارة ـ في معالجة بعض المسائل الصحية سواء على مستوى الفرد أو المجتمع كالبيئة . . أو من قبيل تشخيص حالات الاضطرار والإكراه فـي ضوء بعض القوانين المدنية والإداريـة . .
٤ ــ الاُطروحات الاستباقية والمشاريع المستقبلية الاقتراحية : إنّ كثيراً من البحوث المطروحة في مجال علوم الشريعة قد تمثّل حالة تكرارية أو كالتكرارية . . وبعضها الآخر قد يمثّل حلولاً مؤقّتة أو ترقيعية . . وبعضها قد يعبّر عن معالجة ناضجة إلا أنّها لا تعدو أن تكون ردّة فعل واستجابة لمتطلّبات موضعية . . وهذا الأخير وإن كان يمثّل حالة راقية . . لكن قلّ أن نرى معالجة متكاملة وتامّة منطلقة في ضوء الرؤية الشرعية بناءً وهدفاً . . ويبدأ العدّ التنازلي فيما إذا أردنا العثور على معالجة شرعية تعبّر عن رؤية استباقية ومشروع مستقبلي مقترح للعالَم كلّه أو لعالَمنا الإسلامي فحسب . . وهذا يتطلّب أن يعيش الخبير بالشريعة مع النصوص الشرعية ويقرأها من حيث هي ويدرسها في أجواء متحرّرة من ضغوطات الحالة التوارثية . .