فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - فقه البيئة /٢ الاُستاذ الشيخ أحمد المبلغي
قال الشيخ الطوسي في التبيان : « وأصل الإسراف مجاوزة الحدّ ، يقال : سرفت القوم ، إذا جاوزتهم وأنت لا تعرف مكانهم ، وسرفت الشيء إذا نسيته ، لأنك جاوزته إلى غيره بالسهو عنه » (٤٠).
ويمكن تعريفه اصطلاحياً بأنّه : صرف أكثر ممّا ينبغي .
وبالرجوع إلى النصوص يُفهم أنّ الإسراف يتحقّق بأيّ تجاوزعن أيّ حدّ من حدود أيّ شيء ، وقد ورد عن عبد الله بن عمر قال : مرّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بسعد وهو يتوضّأ ، فقال : « ما هذا السّرف يا سعد ؟ » فقال : أو في الوضوء إسراف ؟ ! قال : « نعم ، وإن كنت على نهر جار » (٤١).
وأيضاً ورد عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « في الوضوء إسراف ، وفي كلّ شيء إسراف » (٤٢).
وقد سئل الإمام الصادق (عليه السلام) ما أدنى ما يجيء من الاسراف ؟ قال : « ابتذالك ثوب صونك ، وإهراق فضل إنائك ، وأكلك التمر ورميك بالنوى هاهنا وها هنا » (٤٣).
الثاني ـ الحكم الوارد في القاعدة :
ذهب جملة من الفقهاء إلى أنّ الإسراف حرام ، وأنه من الذنوب الكبيرة (٤٤) ، بل قد ادّعى البعض أنّ حرمته ممّا اُجمع عليه ، بل إن هذه الحرمة فوق الاجماع بمعنى كونها ضرورية . يقول ابن إدريس : « والإسراف فعله محرّم بغير خلاف » (٤٥). ويقول النراقي : « وهو ممّا لا كلام فيه ، ويدلّ عليه الإجماع القطعي ، بل الضرورة الدينية ، والآيات الكثيرة ، والأخبار المتعدّدة » (٤٦).
ولا يخفى أنّ إمكانية التشكيك في إطلاق القول بحرمة الإسراف ـ انطلاقاً من حكم الفقهاء بكراهة الإسراف في بعض الموارد ـ لا يتنافى مع دعوى كون حرمته من الضروريات الدينية ، حيث إنّ هذا البحث في إطلاق هذه الحرمة ، لا أصلها ، وكم هناك ضرورة دينية جرى البحث حول تفاصيلها وحدودها .
الثالث ـ الطاقة الكامنة في القاعدة للتطبيق في المجال البيئي :
(٤٠) التبيان ( الطوسي ) ٣ : ١٢ .
(٤١) سنن ابن ماجة ( محمد بن يزيد القزويني ) ١ : ١٤٧ .
(٤٢) الجامع الصغير ( السيوطي ) ٢ : ٢٢٥ . كنز العمال ( المتقي الهندي ) ٩ : ٣٢٥ .
(٤٣) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ٥ : ٥١ .
(٤٤) انظر : الجواهر ( النجفي ) ١٣ : ٣١٣ .
(٤٥) السرائر ( ابن إدريس ) ١ : ٤٤٠ .
(٤٦) عوائد الأيام ( النراقي ) : ٦١٥ .