فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ كتاب ( الكافي في التكليف ) المنهج والامتيازات الشيخ طه الطرزي
والأحکام ، وهذا خلاف لما نراه في كتابه الآخر ( تقريب المعارف ) حيث قسّم التكليف الشرعي فيه الي قسمين : الأفعال والتروك .
ومن الواضح وجود تداخل بين الأقسام في هذا التقسيم ؛ فإنّ العبادة أيضاً يمکن أن تُقسّم الي : حرام و واجب في حين لم تُذکر العبادة المحرّمة في قسم المحرّمات ، وبکلمة : إنّ المحرّمات لا يصح جعلها قسيماً للعبادات . وکذا الحال بالنسبة للأحکام ؛ فمثلاً من جملة الأحکام : الرهن والبيع المحرَّمان ، لکنّهما لم يُذکرا ضمن المحرّمات ، وإنّما ذُکرا في قسم الأحکام .
وبعد أن بيّن المؤلّف أنّ هذا النحو من التقسيم من ابتکاراته ، قال في توضيح سبب ذلك وجعل الأحکام قسيماً للقسمين الآخرين : « من تأمّل حال الأحکام علم لحوقها في التعبّد بما يفعل من الطاعات وکونها طريقاً الي المحرّمات » أي : إنّ الأحکام من جهة صدق عنوان ( التعبّد ) عليها تکون داخلة في العبادات ، ولکن من جهة الاصطلاح الرائج عند أهل الشريعة وعدم تعارفهم إطلاق سمة العبادات عليها تکون خارجة عنها ، وأمّا بالنسبة لبعض المحرّمات التي تُعدّ في زمرة الأحکام تکون داخلة في المحرّمات ـ من قبيل : تخصيص الشارع لإباحة البضع بعقود مخصوصة کالغبطة أو متعة أو ملك يمين الذي يدلّ علي تحريم المرأة بدون ذلك ـ ومن جهة عدم کونها محرّمة في حدّ ذاتها ، وإنّما هي طريق للحرام تکون خارجة عن المحرّمات (٥٩) .
القسم الأوّل : العبادات
أ ـ في البدء شرع أبو الصلاح بتقسيم العبادات الي عشرة أقسام ، إلا أنّه في مقام بيانها وتفصيلها عدّ أحد عشر قسماً بالنحو التالي : الصلوات ، وحقوق الأموال ، والصيام ، والحجّ ، والوفاء بالنذور والعهود والوعود ، وبرّ الأيمان (٦٠) ، وتأدية الأمانات ، والخروج من الحقوق ـ أداء الديون ـ ، والوصايا ، وأحكام الجنائز ، وما تعبّد الله لفعل الحسن والقبيح (٦١) .
(٥٩) الحلبي ، أبو الصلاح ، الکافي في الفقه : ٢٨٧ .
(٦٠) الذي يبدو في النظر ثمّة قرينتان علي کون ( الأيمان ) غير ( برّ الأيمان ) : اُولاهما : عطف ( برّ الأيمان ) علي کلمة ( الوفاء ) في قوله في العبارة التالية : « العبادات عشرة : الصلوات ، وحقوق الأموال، والصيام ، و الحجّ ، و الوفاء بالنذور و العهود و الوعود ، و برّ الأيمان » ، الثانية : جعل ( الأيمان ) في فصل علي حدة عند بيانها تفصيلاً .
(٦١) الحلبي ، أبو الصلاح ، الکافي في الفقه : ١١٣ .