فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
المستحبات يوجب صرف احتمال المفسدة فيهما ، والروايات الدالّة على غلبة النوم للقائم بصلاة الليل لرفع الكبر عنه لا تدلّ علي الشرّ فيها وللقائم بها أن يعالج نفسه بتقدّم للتحية وغيرها ورفع الكبر عن نفسه فإنّ الشرّ عن نفسه لا عن صلاة ليله .
رابعاً : تنبيهات لمحلّ الاستخارة
التنبيه الأوّل : إنّ محلّ الاستخارة في الاُمور الشخصية الجزئية ، لا الاُمور الاجتماعية ولا السياسية وأمثال ذلك . وهذا الأمر يُستظهر من مكان ورود روايات الاستخارة ومحلّ تشريع الخيرة أوّلاً ، وانصراف أدلّة الاستخارة عن الاُمور الاجتماعية والسياسية وأمثالهما ثانياً .
لا يقال : إنّ الانصراف قد يحصل من كثرة الوجود ، وقد يحصل من كثرة الاستعمال ، والحجّة هو الثاني .
لأنّه يقال : إنّ هذا الانصراف ينشأ من ذوق فقهي وشمّ فقاهتي ، ويدلّ عليه روايات واردة في رفع الحيرة والمشكل بالاستخارة ، فمواردها تدلّ علي محلّ تشريعها ، منها :
صحيحة علي بن أسباط عن علي بن مهزيار ، قال : كتب علي بن أسباط الي أبي جعفر (عليه السلام) في أمر بناته وأنّه لا يجد أحداً مثله . فكتب إليه أبو جعفر (عليه السلام) : « فهمت ما ذكرت من أمر بناتك ... وفهمت ما استأمرت فيه من أمر ضيعتيك التي تعرض لك السلطان فيهما ، فاستخر الله مئة مرّة ، خيرة في عافية ، فإذا احلولى في قلبك بعد الاستخارة فبعهما ، واستبدل غيرهما إن شاء الله . ولتكن الاستخارة بعد صلاتك ركعتين ، ولا تكلّم أحداً بين أضعاف الاستخارة حتى تتمّ مئة مرة » (٨٠) .
(٨٠) ابن طاووس ، أبو القاسم علي بن موسى ، فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب في الاستخارات : ١٤٣ ـ ١٤٤ .