فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
جافاً ، قال : « يفتتح الصلاة ، فإذا ركع فليركع كما يركع إذا صلّى ، فإذا رفع رأسه من الركوع فليؤم بالسجود إيماءاً وهو قائم يفعل ذلك حتى يفرغ من الصلاة ، ويتشهّد وهو قائم ويسلّم » (٢٥) .
ولكن الخلاف وقع في أنّ الحكم هل يختص بمورد الحرج أو يعمه وما إذا لم يترتب سوى تلطّخ الثياب والبدن من دون حرج في ذلك كما إذا كان متزراً وهو على الساحل والهواء حار بحيث لو سجد يمكنه التنظيف بعدئذٍ من غير مشقة ؟ مقتضى الجمود على النص هو الأول ، فإنّ الظاهر من قول السائل : ( وهو في موضع لا يقدر ... الخ ) بعد امتناع الحمل على عدم القدرة عقلاً ؛ لندرته جداً كما لا يخفى ، هو عدم القدرة عرفاً المساوق للحرج ، فيحتاج التعدّي والتعميم لما لا يستلزمه إلى دليل أو قرينة تقتضيه .
وقد يقال في تقريب شموله حتى لصورة عدم الحرج إنّ القرينة عليه هو قوله : ( ولا يجد موضعاً جافاً ) ، حيث إنّ فرض عدم وجدان موضع جاف بمقدار ما تسعه الجبهة المستلزم لكون السجود حينئذٍ حرجياً فرض نادر ، فلابدّ وأن يكون الموضوع لبدلية الايماء مجرّد تلطّخ الثياب وتلوثها بالطين من دون فرق بين أن يكون السجود والجلوس له وللتشهد حرجياً وأن لا يكون .
ولكن السيد الخوئي يجيب عن ذلك : أولاً : إنّ السؤال عن الفرد النادر على تقدير تسليمه لا قبح فيه ، وإنّما القبيح حمل المطلق على الفرد النادر ، والمقام من قبيل الأول ، والفرق بين الأمرين لا يكاد يخفى (٢٦) .
المحور السابع : الاستعمالات اللغوية وتحديد المعنى
لابدّ للفقيه لتحديد المراد من الرواية من الرجوع إلى الاستعمالات اللغوية ، والاستعمال اللغوي يُرجع فيه إلى عصر الأئمة (عليهم السلام) لتحديد المتداول في ذلك
(٢٥) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٥ : ١٤٢ ، ب ١٥ من مكان المصلي ، ح ٤ .
(٢٦) كتاب الصلاة ( الخوئي ) ٢ : ١٩٤ ـ ١٩٥ .