فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - المعاطاة وأثرها المعاملي آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
أشتري منه مكاني . قال : « إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس » . فقلت : إنّ أهل المسجد يزعمون أنّ هذا فاسد ويقولون : إن جاء به بعد أشهر (٣٦) صلح . قال (عليه السلام) : « إنّما هذا تقديم وتأخير فلا بأس » (٣٧) .
والوجه في عدم الاستشهاد بهذه الرواية احتمال أنّ فرض الإمام (عليه السلام) لعدم ربط الشراء الأخير بالبيع السابق كان لنكتة اُخرى غير نكتة إيجاب البيع قبل استيجابه ، وهي نكتة رجوع الأمر إلى الحيلة في القرض الربويّ على أساس أنّ المشتري الأخير هو البائع السابق ، والتبايع بين شخصين بهذا الشكل يكون حيلة لعلاج القرض الربويّ .
وعلى أيّ حال فتكفينا الروايات السابقة الكثيرة التي ذكرنا كثيراً منها بالنصّ وبعضها بالإشارة .
على أنّنا لا نحتاج إليها ؛ فإنّ تفسير روايتنا ـ أعني : رواية « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » ـ بما ذكرناه واضح لا غبار عليه .
وهناك روايات اُخرى اقتصرت على ذكر : « إنّما يحرّم الكلام » ، من قبيل :
١ ـ صحيحة الحلبي : قال : سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن الرجل يزرع الأرض فيشترط للبذر ثلثاً وللبقر ثلثاً . قال : « لا ينبغي أن يسمّي شيئاً ، فإنّما يحرّم الكلام » (٣٨) .
٢ و ٣ ـ ونحوها صحيحتا سليمان بن خالد وأبيالربيع الشاميّ ، وهما الرواية السادسة (٣٩) والرواية العاشرة (٤٠) من الباب نفسه .
أقول : والدليل على وثاقة أبيالربيع الشاميّ هو أنّ البزنطيّ روى عنه .
(٣٦) كأنّ هذا لأجل التأكّد من عدم ارتباط هذا الشراء بذاك البيع ، ولكنّه يقول : يكفي في عدم الارتباط كون كلّ منكما بالخيار في البيع والشراء الأخير ، وإن لم تكونا بالخيار فقد ارتبط الشراء بالبيع والتقديم والتأخير الزمنيّ لا أثر له .
(٣٧) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، الوسائل ١٨ : ٤٢ ، ب ٥ ،من أحكام العقود ، ح ٤ .
(٣٨) المصدر السابق ١٩ : ٤١ ، ب ٨ من المزارعة ، ح ٤ .
(٣٩) المصدر السابق ١٩ : ٤٢ ، ب ٨ من المزارعة ، ح ٦ .
(٤٠) المصدر السابق ١٩ : ٤٣ ، ب ٨ من المزارعة ، ح ١٠ .