فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
عبد الله (عليه السلام) قال : قلت : « تفوت الرجل الاُولى والعصر والمغرب ويذكر بعد العشاء . قال : « يبدأ بصلاة الوقت الذي هو فيه ، فإنّه لا يأمن الموت ، فيكون قد ترك الفريضة في وقت قد دخل ، ثم يقضي ما فاته ، الأول فالأول » (٩) .
فالرواية وردت في الوسائل (بعد العشاء) ، وفي المعتبر : ( عند العشاء ) بدل : ( بعد العشاء ) . وكيف كان ، فقد دلّت الرواية على لزوم الاتيان ـ بعد الفراغ عن أداء فريضة الوقت ـ بالقضاء ، مراعياً فيه الأول فالأول ، بتقديم السابق في الفوات على اللاحق .
ولكن الاستدلال بذلك غير تام على التقديرين ، أمّا على رواية الوسائل ، من كون التذكر بعد الفراغ من العشاء ، فالمراد بفريضة الوقت إنّما هي صلاة المغرب لا محالة ، فينحصر ـ على هذا ـ مصداق الفائت بالظهرين ، ولا شك في اعتبار الترتيب في قضائهما لكونهما مترتبتين أداءاً ، وهذا الفرض خارج عن محل الكلام ، كما عرفت . على أنا نقطع بغلط النسخة على هذا التقدير ، فإنه ـ بعد استلزامها انحصار الفائت بالظهرين كما عرفت ـ يلغو قوله : « الأول فالأول » فإنّ الأولية تستدعي وجود ما يكون ثانياً ، وإلا لما صح اتصاف الشيء بالأولية ، فقوله (عليه السلام) « فالأول » يستلزم فرض ثانٍ له لا محالة ، وهو الثالث من المجموع . وعليه فلا يحسن مثل هذا التعبير إلا عند فرض أمور ثلاثة على أقل تقدير ، والمفروض في المقام : انحصار الفائت باثنين ، الظهر والعصر ، فكان من حق العبارة أن يقال : « يقضي الأول وبعده العصر » لا « الأول فالأول » ، فالصحيح إذا إنّما هي نسخة المعتبر ، المشتملة على قوله : « عند العشاء » حيث يكون المراد بفريضة الوقت ـ على هذا التقدير ـ صلاة العشاء ، وحينئذٍ فيكون الفائت ثلاث صلوات : الظهرين وصلاة المغرب ، وبذلك يصح التعبير الوارد في الرواية ، ولا تكون أجنبية عن محل الكلام (١٠) .
(٩) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٤ : ٢٨٩ ، ب ٦٢ ، من المواقيت ، ح ٦ .
(١٠) كتاب الصلاة ( الخوئي ) ٥ / ق ١ : ١٦١ ـ ١٦٢ .