مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠ - الأوّل في أحكام متعلّقة بالراهن
و لو وطئها الراهن بإذن المرتهن لم يخرج عن الرهن بالوطء. (١) و لو أذن له في بيعها فباع بطل الرهن، و لا يجب جعل الثمن رهنا. (٢)
و يساره فتلزمه القيمة من غيرها يكون رهنا، جمعا بين الحقّين. اختاره في التذكرة [١]، و هو قول الشيخ في الخلاف [٢].
و مرجع الأقوال إلى تعارض أدلّة منع بيع أمّ الولد و تسويغ بيع الرهن، فمنهم من جمع بينهما، و منهم من رجّح. و الأقوى ترجيح جانب الرهن، لسبق سببه، فتجويز البيع مطلقا أقوى.
و ربّما قيل بجواز بيعها مع وطئه بغير إذن المرتهن، و منعه مع وقوعه بإذنه.
و اختاره الشهيد- (رحمه اللّه)- في بعض حواشيه. فتكون الأقوال أربعة.
قوله: «و لو وطئها الراهن بإذن المرتهن لم يخرج عن الرهن بالوطء».
(١) لا شبهة في عدم خروجها عنه بمجرّد الوطء، إذ لا منافاة بينهما، بل لا تخرج بالحبل أيضا، كما قدّمناه، و إن منعنا من بيعها، لإمكان موت الولد، فإنّه مانع، فإذا زال عمل السبب السابق عمله.
قوله: «و لو أذن له في بيعها فباع بطل الرهن، و لا يجب جعل الثمن رهنا».
(٢) لمّا كان حقّ المرتهن متعلّقا بعين الرهن، فإذا أذن للراهن فيما فيه زوال الملك عنه، فإن كان بغير عوض كالعتق و الهبة فلا إشكال في عدم لزوم إقامة بدله، لزوال متعلّق الرهن- و هو العين- بإذن المرتهن، سواء كان الدّين حالّا أم مؤجّلا. و إن كان بعوض كالبيع فالمشهور أنّه كذلك، لعين ما ذكر. و للشيخ- (رحمه اللّه)- قول [٣] بأنّ الإذن إن كان بعد محلّ الحق يكون الثمن رهنا مكانه، لأنّ عقد الرهن يقتضي بيع الرهن عند محلّه، فينصرف الإذن إليه.
[١] التذكرة ٢: ٢٨.
[٢] الخلاف ٣: ٢٢٩ مسألة ١٩ من كتاب الرهن.
[٣] المبسوط ٢: ٢١٠.